الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤114
القواعد الفقهية عند الإباضية
فكبس المرتفع في الخافق ليستوي، فإن كان ذلك صلاحاً أراده جاز له ما لم يجعله يعثر به الناس» (1).
وجاء في كتاب أبي مسألة ما يشبه ذلك، قال أبو العباس أحمد: «ويضمن الرجل جميع ما أفسد ما أشرف من ماله إذا كان قُدّم إليه فيه، ولم ينزعه حتى أفسد في أموال الناس، وأما إن لم يقدم إليه فليس عليه في الحكم شيء، وأما فيما بينه وبين الله فهو ضامن إن علم بذلك ولم يصرفه عن الفساد، وهذا مثل الجدار إذا أراد أن ينقض على مال غيره، أو شجرة مائلة أو ساقية يضر انكسارها، فتركها حتى انكسر ماؤها ففسد بذلك مال غيره، ومثل ذلك كله من المضرات على الطريق، ومجازات الناس ومقاعدهم وموضع مجمعهم، ومن النقل مع غيره في الطريق بنفسه أو دابته، أو مراكبهم في البحر، والزقاق في البر، والدلاء في البئر، وفي كل موضع يجوز لهم الجواز فيه والاستعمال لمثله، فأفسد بعضهم بعضاً، فهم ضامنون كلهم بعضهم بعضاً، ولا إثم عليهم، ومنهم من يقول ليس عليهم، ضمان، وأما موضع لا يجوز لهم فيه الجواز والسلوك والاستعمال أنه يضمن بعضهم بعضاً، ويكون عليهم الإثم في ذلك، وأما إذا كان لبعضهم الجواز والاستعمال ولم يكن لبعضهم، فإنه يضمن من لم يكن لهم الجواز منهم لصاحبه ما أفسد له سواء في هذا الاستعمال كله في المعادن، وحفر الآبار والأنهار، وحفر المطامير والغيران، وهدم الحيطان
وبنيانها، وقلع الأشجار وغرسها وأشباه ذلك كله ما ذكرناه من الضمان (2). وقد بلغت جرأة بعض الناس أن اتخذت الطرقات وتحت الأشجار مكاناً مناسباً لقضاء حاجته، وهذا ضرر بيّن يجب إزالته ومعاقبة فاعله، وهذه الظاهرة للأسف منتشرة في القرى والمدن في بعض البلاد، وخاصة في
(1) المرجع نفسه، 1911.
(2) أبو العباس أحمد، كتاب أبي مسألة، ص 170