القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

115

الأسواق التي تنعدم فيها المراحيض العمومية، ولا يشعر أصحابها بالمسؤولية، ولا بالذوق السليم، وقد حرم الإسلام على الناس قضاء حاجتهم في طرقاتهم، وأماكن استراحتهم واستظلالهم، وشدد على من يفعل ذلك بالوعيد، وأوجب عليه اللعنة، يقول الشماخي في هذا الصدد: ولا يكون قعوده لحاجة تحت أشجار مثمرة كانت أو غير مثمرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قضى حاجته تحت شجرة مثمرة أو على ظهر نهر جار أو على طريق عامر أو على باب أو على ظهر مسجد من مساجد الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس» (1) وقال أيضاً: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل للخراءة» (2). وما روي عنه ل الله أنه قال: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام (3)». كذلك وكما لا يجوز الاعتداء على الناس في طرقاتهم واستراحتهم، لا يجوز إيذاء الجن في مساكنهم وطعامهم لورود النهي فيها؛ لأنه لا يؤمن ضررهم، فقد يصيبون من يعتدي عليهم، فيتضرر في جسمه أو عقله، وكم حدثت من مآسي لبعض الناس بسبب هذا الفعل، فلا يجوز قضاء الحاجة في

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها، رقم: 52. قال الألباني: حديث حسن لغيره. وابن ماجه، كتاب الطهارة، باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق، رقم: 332. بلفظ: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، والظل، وقارعة الطريق» عن معاذ. كما أورده النووي في المجموع: 40/ 3. بنفس اللفظ. رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، وأما حديث عائشة ـ حديث: 544 عن معاذ بن جبل. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ورواه أحمد بن حنبل في المسند، ومن مسند بني هاشم مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ـ حديث: 2635، عن ابن عباس بلفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا الملاعن الثلاث» قيل: ما الملاعن يا رسول الله؟ قال: «أن يقعد أحدكم في ظل يستظل فيه، أو في طريق، أو

في نقع ماء». (3) تقدم تخريجه.