الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨118
القواعد الفقهية عند الإباضية
من
للشهرة أو المال فلا نرى أن الشريعة تبيحه، ولا أن أحدث ضراراً لنفسه أو غيره يسلم من تبعته في الدنيا والآخرة» (1).
بسبب
ذلك
ويبدو أن الشيخ بيوض نظر إلى هذه الرياضات باعتبار ما ينتج عنها، وإلى الدوافع والمقاصد من ممارستها، فلما كانت متعارضة مع الشرع منعها وحمّل أصحابها تبعاتها، أما إذا كان القصد منها التعلم للدفاع عن النفس عند الضرورة فلم يمانع ما لم تتسبب في ضرر أكبر على النفس أو الغير، وفي هذا الشأن يقول:
أن
وأما ممارستها تعليماً وتعلّماً لإتقان وسائل الدفاع عن النفس فإنا لا نستطيع ندعي أنه حرام لا يجوز عمله، لكننا نقول إنه خطير جداً يجب الاقتصار فيه على القدر الضروري وأقل ما يمكن فيه، وضبط النفس، وتهدئة الأعصاب عند التمرين، وأرى أن بعض صوره الأشد خطراً يحرم استعمالها كتوجيه الضربة إلى العين أو الجهاز التناسلي مباشرة، ولستُ على علم بسائر فنونه حتى أفصل الحكم فيه، ومن أحدث منهم ضرراً في بدنه فليستغفر الله وليسأله العفو عنه، فربما كان عند الله مخطأ، وأما من أحدث ضرراً في غيره فإن عليه أرش ما جرح ودية ما أتلف إلا أن يعفو المصاب والدية هنا شبه العمد وأما الإثم فلا إثم؛ لأن الضحية عرض بنفسه لذلك طائعاً مختاراً بل راغباً، وهذا العفو والمحاللة من المجني عليه للجاني هو المخرج الوحيد من هذه المآزق كلها.
ولمزيد من الاحتياط يمكن اشتراط التعهد بالمحاللة والمسامحة مسبقاً قبل الشروع في الممارسة بين جميع المشتركين في العمل من معلمين ومتعلمين، ثم إسداء النصح لهم عند إرادة العمل بأخذ الحيطة والحذر والتوجه إلى الله بالدعاء بالحفظ والسلامة مع إخلاص في النيات فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين» (2).
(1) بيوض إبراهيم، فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 741/ 2. (2) بيوض إبراهيم، فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 742/ 2.