القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

119

الرأي المختار:

ورغم ما قدمه الشيخ بيوض رحم الله وغيره من تعليلات ومبررات لإباحة هذه الرياضات في بعض الأحوال مع مراعاة ضوابطها، وأخذ الحيطة والحذر من إصاباتها، فإن النظر يوجب عندي أن تمنع مثل هذه الرياضات العنيفة مطلقاً؛ لأنه مهما أخذنا من الحيطة والحذر أثناء ممارستها فلا نملك القدرة الدائمة على ضبط هذه الحركات وتوجيهها، خاصة في المنافسات الحاسمة ضعف الوازع الديني والأخلاقي عند بعض الرياضيين، والغاية لا تبرر الوسيلة، وعليه فالظاهر أن القول بحرمة هذه الرياضات واستبدالها برياضات أقل ضرر هو الأعدل والأصوب والأنسب سدّاً للذرائع، وحفظاً للأنفس، وإزالة لمظنة الضرر، اللَّهُمَّ إلا عند مواجهة العدو في المعارك ولا توجد وسيلة أخرى لردّ عدوانه للدفاع عن النفس.

مع

2 - في حكم تعاطي الدخان ونحوه: يتساءل بعض المدمنين على تعاطي الدخان أو المخدرات وما شاكلها عن علة تحريمها - رغم ثبوت ضرره وخطره على صحة الفرد والمجتمع ـ بحجة أنه لا توجد نصوص صريحة تحرم ذلك، وقد طلب بعضهم من الشيخ بيوض رحم الله الدليل في الحكم بحرمة الدخان وشبهه من المخدرات والمنبهات. فأجابهم: «سألت عن دليلها في الحكم بحرمة الدخان وما يشبهه من المخدرات التي تستعمل بطرق مختلفة من الأنف والفم والحقن من الكتاب

والسنة؟

فاعلم أنك لا تجد في الكتاب والسُّنَّة التنصيص الصريح على حرمة استعمال الدخان وسائر المخدرات، وإنما يؤخذ ذلك من عموم تحريم الخبائث وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} (الأعراف: (157)، ولا يشك عاقل في خبث هذه الأشياء رغم استحسان بعض الناس لها بسبب الإلف والعادة، ثم يؤخذ