القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

120

القواعد الفقهية عند الإباضية

تحريمها من عموم حرمة الإضرار بالنفس والعقل والبدن، وأنت خبير بأن الأمة الإسلامية مجمعة على وجوب المحافظة على ستة أشياء وهي: النفس، والعقل، والنسل والعرض والمال والدين واتخذت هذا أصلاً فرعت عنه فروعاً كثيرة في الفقه الإسلامي، وأدلة تحريم الضرر كثيرة نصاً واستنباطاً، وضرر الدخان وما في حكمه في العقل والمال والبدن أمر محقق مقطوع به لا يختلف فيه اثنان، فالقول بتحريمه أقوى حجة وأصح دليلاً).

مجمل القول: وما دامت الأدلة متضافرة في تحريمه فيجب الامتناع عنه وإزالة ضرره على النفس وعلى الغير؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار، وليس الأمر اختيارياً بل إجبارياً مثل سائر المحرمات كالخمر وغيرها، وأي تصرف أحدثه المدخن أو المخدر في إتلاف نفوس الناس وأموالهم يتحمل تبعاته ويضمن ذلك الضرر؛ لأنه تسبب بنفسه في إزالة عقله وفقد السيطرة والتحكم في تصرفاته.

- في حماية حقوق الملكية الفكرية

ومن المسائل العصرية المطروحة في المجال الثقافي والإعلامي حماية وضمان حقوق الملكية الفكرية وهي حقوق المؤلف والمنتج والناشر والطابع للكتب والأشرطة السمعية والبصرية، ولإعداد هذه الأشياء يتطلب جهداً فكرياً ومالياً مضنياً، وقد تأتي جهة معينة فتسطو على هذه الحقوق وتقوم بنسخها أو تصويرها وإعادة طبعها وبيعها بأقل من سعرها الأصلي فيتضرر بذلك صاحبها، فمن باب: «لا ضرر ولا ضرار» و «الضرر يزال» ذهب أهل العلم إلى وجوب ضمان حقوق الملكية الفكرية ومنع الاعتداء عليها، ومن تعدى عليها يضمن كل الأضرار الناجمة عليها شرعاً وقضاء.

(1) بيوض إبراهيم، نفسه، 682/ 2 - 683.