القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

القواعد الفقهية عند الإباضية

وتحريم المنكوحة في عدتها حكم متفق عليه عند الإباضية والمالكية، وهو قول عدد من الصحابة تأييداً لفعل عمر، إذ رآه صلاحاً للرعية فلم ينكروا عليه، فإذا ترك المسلمون النكير على الإمام حكمه في حادثة كان أثراً يعمل

به، ويعتمد عليه» (1).

ج ـ كما حكم الإباضية على من هوى امرأة فقتل زوجها أن المرأة تحرم عليه قياساً على قاتل وارثه ليرثه، وأنه يحرم من الميراث وسدّاً لذريعة الفساد، وزاد آخرون فيمن خبَّب امرأة على زوجها أنها تحرم عليه (2).

د ـ ومن ذلك أيضاً: تحريم نكاح المزنية على من زنى بها، واستند الإباضية في هذا الحكم إلى النصوص، ومن قياسه على اللعان (3)، ثم أيدوا ذلك بقاعدة سد الذرائع، حتى لا يتخذ الزنى الحرام ذريعة للنكاح الحلال؛ لأن الوسيلة المحرمة لا تفضي إلى الغاية المباحة، وفي هذا التحريم معاملة للزاني بنقيض قصده وطبقاً للقاعدة من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه» ورفعاً للضرر بقدر الإمكان، فتبين أن هذا منسجم مع مقاصد الشارع في حفظ الأعراض، وكبح جماع الفساد، وحض الناس على اتخاذ السبل المشروعة لبلوغ الغايات المباحة (4).

هـ

(4)

-- والرجل إذا ظاهر زوجته بقصد تعطيلها وإضرارها ليدعها لا متزوجة ولا مطلقة، فإنهم حكموا عليه إذا مسها قبل أن يُكفّر أنها تحرم عليه أبداً معاملة له بنقيض مقصوده أيضاً وإزالة للضرر بقدر الإمكان).

و ـ والمرأة إذا زنت وخانت زوجها في فراشه فإنها ترجم لإحصانها،

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، 139/ 2. - ابن خلفون المزاتي، الأوجوبة، ص 41. (2) الوارجلاني: العدل والإنصاف، 346/ 3.

(3) أرشوم مصطفى النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 242 - 244. (4) باجو: المرجع نفسه، ص 766 - 767. (5) باجو: منهج الاجتهاد، ص 767. نقلاً عن محمد بن محبوب، أبواب من السُّنَّة، مخطوط 6 ظ.