الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
129
والخلاف في ميراث زوجها منها، فذهب بعض الإباضية إلى أنه لا يرثها؛ لأنها قد بانت منه قبل موتها وحرمت عليه، بزناها وخرجت من عصمته، ورأى آخرون أن له الميراث ولا يحرمه بغيها وخيانتها من حقه في الميراث، ويرى الفقيه باجو أنه من العدل أن يرثها ويسترد الصداق؛ لأنها خانته في نفسها، فأبطلت بذلك حقها في صداقها، فيسترد الزوج ما أعطاها بنقيض مقصودها، وذلك رفعاً للضرر عن الزوج بقدر الإمكان (1). ز ـ ومن تطبيقات هذه القاعدة في مجال سد الذرائع في الميراث، ما أفتى به الإمام جابر بن زيد بمنع الرجل من التصرف في ماله إذا صار في حال يخشى فيه من الموت، ويضعف أمله في الحياة، فلا يجوز له في ماله إلا الثلث، وذلك كأن يكون في الحرب والمسايفة، أو داخل حريق لا يقدر أن ينجو منه أو البحر وقد صار إلى حد الغرق، وألحقوا به المرأة الحامل إذا ضر بها المخاض (2). فهولاء ليس لهم تصرف في أموالهم إلا في حدود الثلث حملاً لهم على
حال الوصية؛ لأنه تصرف مضاف إلى ما بعد الموت (3).
في
ولا ريب أن في هذا الإجراء وقاية للورثة من الضرر الذي قد يلحقهم من مورثهم إذا تصرف بكل ماله فيحرموا من الميراث، فوجب تحديده بالثلث
رفعاً للضرر بقدر الإمكان.
خامساً: في باب العبادات:
في دفع المصلي الضرر عن نفسه أثناء الصلاة:
قرر الفقهاء أنه يجوز للمصلي أن يبعد عن نفسه الأذى إذا شغله عن الصلاة وذلك لإصلاحها حتى لا ينشغل عنها، فإن فعل ذلك فلا نقض عليه،
(1) الخراساني: المدونة 65/ 2 - باجو، المرجع نفسه، 767. (2) جابر بن زيد من جوابات الامام جابر بن زيد، ص 105.
(3) باجو نفسه، ص 768.