القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

130

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولكن اشترطوا أن يدفع الضرر عن نفسه بقدر الإمكان دون تجاوز حدود الشرع، والدليل على ذلك ما روي من طريق أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم إذا قام يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه فليدرأه ما استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان» (1).

وما روي من طريق عائشة لها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني، وإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» (2). وقد بني العلماء على هذين النصين أحكاماً لصور عديدة تطرأ للمصلي في صلاته، فيضطر إلى دفعها لإصلاح صلاته، وعدد الشماخي جملة من الصور في سياق تعقيبه على الحديثين السابقين فقال: «فعلى هذا المعنى إذا دخل الرجل صلاته ثم حدث إليه ما يخاف عليه أن يفسدها مثل: الريح إذا قامت عليه أو مطر نزل به أو دخان، أو خاف من البيت أن ينهدم أو ما أشبه ذلك، فإنه يشتغل في إصلاح صلاته بالتحوّل من مكان إلى

عليه

مكان ويمضي في صلاته مع تحوله، فإذا تم قراءته ركع وسجد، وإن لم يمكنه الركوع والسجود في ذلك الموضع زاد في قراءته حتى يبلغ موضعاً يمكنه فيه الركوع والسجود ما لم يخف فوات وقت الصلاة، فإن خاف فوات الوقت استأنف صلاته وقصرها كما أمكنه» (3). ويعلل جواز هذه

(1) متفق عليه واللفظ لمسلم رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس، رقم: 3100، والربيع، كتاب الصلاة، باب الجواز بين يدي المصلي، رقم: 243، ومسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم: 505، عن أبي سعيد الخدري. بلفظ: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان». (2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الفراش، رقم: 378، وكتاب الصلاة، أبواب سترة المصلي، باب التطوع خلف المرأة، حديث: 500. ومسلم، كتاب

الصلاة، باب الاعتراض بين يدي المصلي، رقم: 827، عائشة عن

(3) الشماخي: الإيضاح، 281/ 2 - 282.