الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
القواعد الفقهية عند الإباضية
قضية كلية تعبّر عن حكم عام يُتعرّف بها أحكام على الجزئيات التي يتحقق فيها مناط هذا الحكم، وهذه السمة الكلية نجدها متحققة في القاعدة المقصدية؛ بل هي من أهم خصائصها؛ لأن من سمات القاعدة كقاعدة أن تكون كلية في تناولها للجزئيات الداخلة تحت موضوعها، وإلا لم تستحق وصفها بالقاعدة، ويقصد بالكلية أنها لا تختص بشخص دون شخص، ولا بحال دون حال، ولا موضوع دون موضوع، أي تكون عامة (1).
والأمر الآخر الذي يجمع بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية؛ أن غايتها في النهاية واحدة وهي الوقوف على حكم الشرع في الوقائع والنوازل المستجدة وفق إرادة الشارع الحكيم وقصده، فكلا القاعدتين في النهاية وسائل تسعف المجتهد، ليتمكن من إدراك الحكم الذي خاطب الله تعالى المكلفين فيما لا نص فيه بعينه (2)، فالغاية النهائية من القاعدة الفقهية مثلًا: «المشقة تجلب التيسير» متفقة مع القاعدة المقصدية لا يقصد الشارع التكليف بالشاق الأعمال» (3)؛ ذلك أن كُلاً من هاتين القاعدتين تؤول في نهاية الأمر إلى إعانة المجتهد أو الفقيه لمعرفة الحكم الشرعي فيما يتحقق فيه مناطها، والكشف عنها (4).
أما
فهذا هو وجه الصلة الذي يربط بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية وجه الفرق بينهما فلعله يظهر فيما يلي من الأمور:
(1) الكيلاني عبد الرحمن: قواعد المقاصد،
(2) الكيلاني: المصدر نفسه، 68.
(3) الشاطبي: الموافقات، 93/ 2، 98.
ص
67
(4) مصطفى أرشوم القواعد الفقهية وعلاقتها بفقه المقاصد، بحث نشر في كتاب القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق ضمن بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري - القواعد الفقهية أنموذجاً ـ تنسيق ومراجعة، مصطفى باجو، بإشراف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، مطابع النهضة، عُمان، 2005 م،
ص 160 - 161.