القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

133

أ - من حيث الحقيقة

فإن حقيقة كل منهما تختلف عن حقيقة الأخرى من حيث إن القاعدة الفقهية بيان لحكم شرعي كلي تندرج تحته كثير من الأحكام الجزئية التي يتحقق فيها مناط ذلك الحكم الكلي العام وحقيقة القاعدة المقصدية إنما هي بيان للحكمة التي قصد الشارع إليها من تشريع الحكم.

والفرق بين الحكم والحكمة ظاهر، فإذا كانت القاعدة الفقهية تعبيراً عن الحكم الكلي، فإن القاعدة المقصدية تعبير عن الحكمة والغاية، فمثلاً قاعدة: «المشقة تجلب التيسير وهي قاعدة فقهية تقرر حكماً كلياً مفاده أن الجهد غير المعتاد يكون سبباً للتيسير والتسهيل على المكلف ولا تلتفت هذه القاعدة إلى مقصد التخفيف على المكلف، كما تعبّر عنه غاية هذا الحكم الكلي وحكمته، بخلاف القاعدة المقصدية مثل قاعدة: «إن مقصود الشارع من مشروعية الرخص الرفق بالمكلف من تحمل المشاق» (1)، فإنها زاخرة ببيان غاية التيسير على المكلف، وتبعاً لذلك قرر العلماء أن الحرج مرفوع عن الأمة لسبين: أحدهما: خوف الضرر أو الملل، أو بغض الطاعة وكراهيتها.

والثاني: خوف تعطيل الأعمال الأخرى والتقصير فيها (2).

ب - من حيث الحجية والمكانة

إن الفقهاء بالنسبة للقاعدة الفقهية استندوا إلى نصوص كثيرة فقرروا من خلالها أنه لا يجوز بناء الحكم على أساس القواعد ولا ينبغي تخريج الفروع عليها، إذ ليس من المعقول أن يجعل ما هو جامع ورابط للفروع دليلاً من أدلة الشرع، ومن أجل ذلك يقول أحمد الحموي: «إنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه القواعد والضوابط؛ لأنها ليست كلية، بل أغلبية» (3).

(1) الشاطبي: الموافقات، 255/ 1.

(2) الشاطبي: الموافقات، 2/ 104 - 105. - عبد العزيز عزام: القواعد الفقهية، 23 - 24. (3) الحموي: أحمد غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، 37/ 1.