القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

131

الأفعال الاضطرارية في الصلاة بقوله: «لأنه مأمور بدفع المضرة عن نفسه

في

الصلاة» (1).

الصلاة

واشترط الشماخي ألا يزيد المصلي على ما فعل، بل يقتصر على الضروري فقط، فإن جاوز هذا الحد ذهب بعضهم إلى إعادة صلاته، وفي هذا المعنى يقول: «وإن استعمل يده فيما ينبغي له أن يستعمل فيه رجله أو رجله فيما ينبغي أن يستعمل فيه يده فإنه يعيد صلاته؛ لأن ذلك زيادة على ما يجزيه دفع المضرة، وقال بعضهم: لا إعادة عليه، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فليدرأه ما استطاع، ولم يلتفتوا إلى القياس في هذا، وكذلك إن دفع المضرة التي في رأسه بغير يديه من هذا الاختلاف مثل أن يدفع المضرة برأسه في أو ضره شيء في شفته فحكه بأسنانه أو نفخ بأنفه أو نفسه في الصلاة … ومثل هذا كله إن ضره شيء في أضراسه مثل الطعام فإنه ينزعه بلسانه إن أمكنه، وإن لم يمكنه فلينزعه بعود ولا ينزعه بيده، وكذلك إن كان الطعام في فيه وخاف أن يشغله عن صلاته، فإنه يخرجه من فيه بلسانه، وليحذر أن يجاوز لسانه حمرة شفتيه لئلا يزيد في عمله، وإن جاوزهما أعاد صلاته … » (3). ومن الحالات التي قد تعرض للمصلي في صلاته فيضطر إلى دفعها قدر استطاعته ولا نقض عليه ما ذكره الشماخي أيضاً: «وكذلك إن خاف في صلاته، فإنه ينظر إن أحسّ شيئاً، وإن لم يحس فلا ينظر، وكذلك إن ضره شيء في جسده فإنه يحكه بأصبعه، وإن حك جسده حتى قلع منه شعرة أو

(1) الشماخي: نفسه، 283/ 2.

(2) رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب القسامة، ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له، حديث: 6852 عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك. ورواه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة، ذكر خبر قد يوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن الزجر، حديث: 1723 بزيادة عن عبد الله بن مغفل وصححه

الألباني.

(3) الشماخي نفسه، 283/ 2 - 284.