الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤134
القواعد الفقهية عند الإباضية
ج - في حق الجوار:
إذا كان لأحد المزارعين ساقية تمرّ من أرض جيرانه وينتفع بها وحده فاحتاجت هذه الساقية إلى إصلاح وترميم هل يجوز له أن يأخذ التراب من صاحب الأرض أم يجب عليه أن يجلبه إليها من خارجها، ويلحق الضرر بأرض غيره؟
فذكر بعض الإباضية أن إصلاح القناة المائية تكون على صاحبها ولا يتحمل غيره ذلك، ويجب عليه أن يزيل الضرر عنه بقدر الإمكان، ويجوز له أن يأخذ التراب من الأرض التي مرّت عليه بدون إلحاق الضرر بأرضه، فإن تطلب تراباً كثيراً فعليه أن يجلبه من خارجها رفعاً للضرر عن صاحب الأرض. وفي هذا المعنى يقول ابن جعفر: «وعن ساقية تمرّ في مال رجل في أرضه ونخله عليه ممر الماء في ماله إلى أرض أسفل منه حقيقة لهم عليه، فغابت الساقية فأراد الذين يجرون فيها الماء أن يصلحوها بالتراب، من أين يكون هذا التراب من مال الرجل ومن مالهم؟
فعلى ما وصفت فإنهم يحملون التراب من أرض الذي عليه الساقية بلا مضرة على صاحب الأرض، فإن كانت هناك مضرة كانت التقوية من الساقية، فإن لم يكن في الساقية كفاية على صاحب الساقية إصلاح الساقية ويأتوا بالتراب من حيث شاؤوا).
سابعاً: في تنظيم النسل وتحديده: ذلك اختلف العلماء في حكم تنظيم النسل وتحديده، فمنهم من منع ومنهم من أجازه عند الضرورة، ومن الذين درسوا هذه المسألة وفصلوا
مطلقاً،
فيها القول الشيخ عبد الرحمن بكلي ومما جاء في قوله: «فهناك حالات تعرض
(1) ابن جعفر: الجامع، 205/ 4.