الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
135
للنساء تجعل حياتهن وحياة نسلهن في خطر كتعسر الولادة أو كانت قد أجرت لها العملية القيصرية من الجانبين فقرر الأطباء أن حملها مرة أخرى يلحق بحياتها الخطر، أو قرروا وجود مرض خبيث منتقل بأحد الزوجين أو بهما معاً، ويستعصي علاجه فلا ينتجون إلا مريضاً يحمل جراثيم ذلك المرض إلى من بعده أو ما شاكل ذلك.
وإزاء هذه الحالات نجد الشريعة الإسلامية الكاملة التي من قواعدها «الضرر مدفوع بقدر الإمكان والمشقة تجلب «التيسير» و «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها و وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (البقرة: 286)، نجدها لا تضيق على هؤلاء المرهقات واسعاً وتحتم عليهن أن يمتن بدائهن، بل لا بد وأن تجعل أعذارهن محل اعتبار فتبيح لهن تحديد النسل إما مؤقتاً أو دائماً، وقد توجبه على بعضهن إيجاباً والضرورة تقدر بمقدارها» ولكن كل ذلك كان لضرورة وبصفة فردية وبنسبة يجب أن تكون ضئيلة في الأمة لا أن تكون إجماعية واختيارية» (1).
ولا ريب أن رأي البكري يتماشى مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس وتقديمها على حفظ النسل عند التعارض، وفيها إزالة) للضرر بقدر الإمكان»
قبل وقوعه ما دامت هناك أسباباً مظنة لحدوث ضرر أعظم.
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 320/ 1 - 321.