القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٦

المطلب الثاني

الضرر لا يزال بمثله أو بأعظم منه (1)

أولاً: معنى القاعدة:

هذه القاعدة تعتبر قيداً للقاعدة الكلية الكبرى الضرر يزال» لأن الضرر مهما كان واجب الإزالة فلا يكون بإحداث ضرر مثله ولا أعظم منه من باب أولى فشأنها شأن الأخص مع الأعم في الحقيقة، بل هما سواء؛ لأنه لو أزيل بالضرر لما صدق الضرر يزال ولكن يجوز دفع الضرر بما هو أقل منه، فالشرط إذا أن يزال الضرر بلا إضرار بالغير إن أمكن، وإلا بالأخف منه، قال الراشدي: «فيرتكب أخف الضررين إن اجتمعا وأقل المفسدتين)، فمثاله الطبيب الذي يجري عملية جراحية لمريض لعلمه أن ضر هذه العملية أقل من الضرر الذي يعانيه المريض، فإن الضرر في إجراء العملية أكبر من الضرر الذي يعاني منه المريض، أو كان مساوياً له لم يجز له إجراء العملية.

وتستند هذه القاعدة إلى أدلة كثيرة من الكتاب والسنة ذكرناها في القاعدة

الكبرى فلا داعي لإعادتها.

ثانياً: تطبيقات القاعدة:

هذه القاعدة تندرج تحتها مسائل كثيرة تخصص القاعدة الكبرى «الضرر يزال أو لا ضرر ولا ضرار وسوف نذكر بعضها زيادة في بيان مدلول القاعدة

كما يلي:

(1) الراشدي جواهر القواعد، ص 141.

(2) الراشدي: المرجع نفسه.