الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨138
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ إنقاذ النفس من الهلاك بالتضحية بالغير لو تعرض ركاب السفينة إلى خطر الغرق وخافوا الهلاك فلا يجوز لهم أن يضحوا بأحدهم ويطرحوه في الماء طمعاً في سلامهم ولو كان مشركاً أو كافراً؛ لأن غرق الجميع ضرر فلا يزال بضرر مثله وهو إلقاء بعض الناس في الماء لتخفيف حمولة السفينة، واستثنى العلماء من هذه الحالة إذا كان معهم رجل محارب فإنه يجوز إلقاؤه في الماء والتضحية به؛ لأن وجوده معهم يشكل عليهم ضرراً متوقعاً، وإلقاؤه في الماء لأجل نجاتهم فيه ضرر له محتمل كذلك؛ لأنه قد ينجو من الغرق إذا كان يحسن السباحة أو وجد من ينقده من الغرق من خارج السفينة.
وفي
هذا المعنى يقول الشماخي: «ولا يلقون شيئاً من بني آدم في البحر ولو كان مشركاً أو ذميّاً؛ لأن تنجية الأنفس بالأنفس لا تجوز باتفاق، إلا إن مشرك محارب فنعم، وإن أرادوا طرح شيء من الحيوان فلا بأس
كان
معهم
عليه بعد الذبح والله أعلم). قال الشارح تعليقاً على قول الشماخي: «قوله إلا إن كان معهم مشرك محارب فنعم، أنهم يلقونه في البحر لتنجية أنفسهم، وانظر هل يذبحونه إذا أرادوا طرحه كما يذبحون سائر الحيوانات لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» (2) أو لا؛ لأن فيه قتل صبراً وهو أمر من الإلقاء في البحر، وأيضاً إلقاؤه كذلك يحتمل معه عدم الموت والخروج إلى البر خصوصاً إذا ألقيا له شيئاً يعتمد عليه فيكون المراد بقوله رحم الله شيئاً من الحيوانات غير ما يلقى من بني آدم» (3).
(1) الشماخي: الإيضاح، 308/ 6 - 309. (2) رواه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، رقم: 3709، بلفظ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته». وأبو داود، كتاب الضحايا، باب في النهي أن تصبر البهائم، رقم: 2447، ورواه ابن حبان في صحيحه، كتاب الحظر والإباحة، كتاب الذبائح، ذكر الأمر بحد الشفار، حديث: 5967. عن
شداد بن أوس. (3) القصبي أبو ستة عمرو، الحاشية على الإيضاح، 308/ 6.