القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

القواعد الفقهية عند الإباضية

صريح

ويؤكد علي حيدر هذا المعنى فيقول: «حُكّام الشرع ما لم يقفوا على نقل لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد، إنما هي شواهد يستأنس بها في تخريج القضايا الجديدة على المسائل الفقهية المدونة إذ لها فائدة كلية في ضبط المسائل (1).

أما بالنسبة للقاعدة المقصدية فقد وضح الشاطبي مكانتها في معرض بيانه لأنواع العموم فقال: «العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط، بل يكون له طريقان

الأول: الصيغ إذا وردت، وهو المشهور في كلام أهل الأصول. الثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام، فيجري في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ، وهذا هو الطريق الذي حصلت به القواعد المقصدية المختلفة، ولذلك كانت أصلاً معنوياً بارعاً وأسلوباً يعتمد عليه في الاستقراء لاقتناص هذه المعاني، فإن المعنى العام كالنص العام سواء بسواء من حيث القوة والاعتبار، وصلاحيته في ويرى الإمام الشاطبي أن هذا المعنى العام إذا ثبت بالاستقراء الصحيح نهضت به أدلة كثيرة، واستغنى به المجتهد عن النصوص الخاصة في النوازل التي تقع

الاستدلال،

عاماً

حيث يقول: «إذا تقرر عند المجتهد اعتبار عموم المعنى ثم استقرأ معنىً أدلة خاصة، واطرد له ذلك المعنى، لم يفتقر بعد ذلك إلى دليل خاص

على خصوص نازلةٍ تَعِنّ، بل يحكم عليها، وإن كانت خاصة بالدخول تحت عموم المعنى المستقرئ من غير اعتبار بقياس أو غيره، إذ صار ما استقرئ من المعنى كالمنصوص بصيغة عامة، فكيف يحتاج مع ذلك إلى صيغة

عموم

خاصة بمطلوبه» (2).

(1) حيدر علي درر الحكام شرح مجلة الأحكام، 10/ 1.

(2) الشاطبي: الموافقات، 3/ 225، 226.