القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٤

144

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجاز لأهل قرية غلا فيها الطعام أن يمنعوا من أراد أن يحمله منها إلى غيرها إن احتاجوه وخافوا على أنفسهم، ولكل قرية أن يقتصروا على ما عندها، وكذا الصيادون في البحر». قال الثميني: (قلت) ولعل البر أيضاً كذلك لا يحملون ما اصطادوه في بلدهم إلى آخر إلا إن اكتفوا منه .... وقد علل الثميني سبب المنع وهو ارتفاع الأسعار وغلاء الطعام الضروري كالقمح الذي يعد من غالب طعام الناس وهذا مما يضر بالمستهلكين ذوي القدرة الشرائية الضعيفة، فوجب منع البائعين والمحتكرين من رفع الأسعار أو نقلها إلى بلد آخر.

ويظهر من خلال ما ذهب إليه السالمي والثميني أنهما اعتمدا على قاعدة: «الضرر لا يزال بضرر بمثله أو أشد منه فحاجة أهل البلد الماسة إلى المواد الغذائية الأساسية تقضي الحفاظ على كل ما يتوفر من مواد في ذلك البلد، والحفاظ عليها وتوزيعها بالعدل حتى تسد كل حاجات المجتمع، وتهريب هذه المواد إلى بلد آخر لحاجته إليها أو طمعاً في الربح الوفير ضرر يصيب أهل البلد الأصلي، وترك البلد الآخر كذلك بدون جلب السلع إليه بتعريضه للحاجة والجوع هو ضرر أيضاً، إلا أنه لا يجوز إزالة ضرر بضرر مثله»، وخاصة إذا كانت حاجة البلد الأصلي ظاهرة وحاجة البلد الآخر محتملة غير مؤكدة فيقدم اليقين على الظن في هذه الحالة إذا أردنا الترجيح. ويرى بعضهم أن منع صاحب السلعة من نقل سلعته إلى بلد آخر منعاً للتصرف في ماله كما أشار إلى ذلك السالمي، والحال أن الشريعة ضمنت حرية كل مالك في التصرف في ماله، وهذا ضرر خاص قد يلحق به، ولكن حرمان أهل البلد من السلع قد يؤدي إلى هلاكهم وهذا ضرر أعم ولذلك قرر الفقهاء في هذه الحالة قاعدة فقهية يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام».

(1) الثميني: الورد البسام ص 264.