الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
145
ه ـ اتخاذ أقراص منع الحيض لأداء عبادة معينة في أوقات مخصوصة: ومن الصور المخرجة على القاعدة ما أفتى به بعض العلماء في جواز تأخير العادة الشهرية عند النساء لأجل الحج والصوم، وهي من الأمور التي فطر الله النساء عليها، فهن يتعرضن إليها في كل شهر، فيأتيهن دم الحيض ليدل على براءة الرحم من الولد، ومن رحمته لهن أنه أسقط عنهن بعض التكاليف الشرعية أثناء فترة الحيض كالصلاة والصوم والحج، ولكن بعض النساء تريد أن تغير من النظام الذي وضعه الله لها فتتعاطى أقراص منع الحيض ليتأخر عنها، فتستطيع بذلك أداء الصوم كاملاً في وقته، والقيام بمناسك الحج أيضاً، فما حكم الشرع في هذه العملية؟ سئل الشيخ عبد الرحمن بكلي عن هذه المسألة في سؤال مفاده: «هل يجوز للمرأة أن تستعمل حبوب منع الحمل لتؤخر دم الحيض قصد أن رمضان كاملاً أو تؤدي مناسك الحج تامة؟».
تصوم
فأجاب: «كل ما عطّل سير الحياة الطبيعية في الإنسان أو غير مجراه لا بد وأن يكون له رد فعل طال الزمن أو قصر، إذ لو لم يكن لتعاطيه تأثير ما كان هناك تعطيل أو تغيير.
ومن ذلك ما يذكره بعض الأطباء المخلصين (1) عن حبوب وأقراص منع الحمل وتأخير الحيض من أن له تأثيراً خبيثاً وخطيراً على اللائي يستعملونها وإن بعد حين ذلك هو ما يعقبه من القلق واهتياج الأعصاب الذي يكدر صفو حياتهن، يشهد لذلك قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى (البقرة (222)، فقد أخبر العليم الخبير أن دم الحيض داء، فإذا كان داء فاحتقانه في جسم المرأة واتخاذ الوسائل لمنع خروجه استبقاء للداء في الجسم سوف لا يلبث أن ينبعث إن لم يظهر سريعاً متى ضعفت تلك الحصانة أو فقدت
(1) هكذا في الأصل ولعله يقصد المختصين.