القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

187

القواعد الفقهية عند الإباضية

يكون نتيجة طبيعية، ودم الحيض في المرأة كالبخار في جوف الأرض فإما أن يخرج وإما أن يحدث زلزالاً، وأنت خبير أن كل ما يضر بالصحة ويفقد توازنها يحرم تعاطيه لقوله: (لا ضرر ولا ضرار (1) (2).

خلاصة القول:

إن دم الحيض مضر بصحة المرأة يجب التخلص منه؛ لأن الله وصفه بأنه أذى، واستعمال الأقراص الكيماوية لتأخيره ينتج عنه ضرر مثله أو أشد منه، ولا يجوز إزالة الضرر بمثله أو أشد منه».

وبناء عليه فإن البكري رخص في استعمال الحبوب لأجل الحج ومنعه في رمضان، وعلل ذلك أن الحج يؤدى مرة واحدة في العمر بخلاف الصوم يتكرر كل سنة شهراً كاملاً وفي هذا المعنى يقول: «أما استعمالها ـ الأقراص - لمنع الحيض في رمضان لتؤديه كاملاً، وفي الحج لقضاء مناسكه تامة من غير تعطيل، ففرق بين الحالتين، أما بالنسبة لرمضان فلا، وأما بالنسبة للحج فلا بأس، ذلك أن الحج يقع غالباً مرة في العمر فلا يترتب على اتخاذها في هذه المناسبة النادرة ما يخشى معه ضرر، ولم يرخص الله فيه كما رخص في الصوم هذا أولاً.

ثانياً: استعمالها في الحج قد تلجئ إليه الضرورة. ثالثاً: قد نقل عن ابن عمر لها أنه لم ير بأساً للمرأة في الحج أن تستعمل ما يمنع حيضها لتنفر وتطوف، وروى سعيد بن منصور عن ابن عمر أنه «سئل عن المرأة تشتري الدواء لترفع حيضتها لتنفر فلم ير بأساً وبعث إليهن بماء

الأراك» (3).

(1) تقدم تخريجه.

(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، ص 322.

(3) لم نقف على تخريج هذا الحديث في كتب السُّنَّة أو غيره. وأخرج عبدالرزاق الصنعاني في

=