الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨المطلب الثالث
الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف أو ارتكاب أخف الضررين أو أهون الشرين»
أو إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما». أو إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر للأكبر».
أولاً مدلول القاعدة
هذه القواعد تبدو مختلفة في ألفاظها وصيغها ولكن متحدة المعنى ومغزاها ومؤداها، واحد وهو أن الأمر إذا دار بين ضررين أحدهما أشد من الآخر فيتحمل الضرر الأخف، ولا يرتكب الأشد.
وهذه القواعد متفرعة عن القاعدة الكلية الكبرى الضرر يزال» أو «لا
أخف
منه،
ضرر ولا ضرار باعتبار أنه يوجد في القاعدة الفرعية دفع ضرر أعظم. وهذه القواعد الفرعية توضيح كذلك لقاعدة الضرر لا يزال بالضرر» وتخصيص لها، فالضرر يجب إزالته ما أمكن ولكن لا ينبغي أن يزال الضرر بالضرر، فإن تحتم إزالته فعلينا حينئذ أن نزيل الضرر الأشد بضرر وهذا ما نص عليه السالمي في عبارته في سياق حديثه عن رفع الضرر عن المسجد فيقول: «وربما تولد الضرر على المسجد من الصعود على ظهره، فيمتنع من ذلك لخوف الضرر، إلا لدفع ضرورة أشد، فإنه إن تعارضت الضرورتان ولم يمكن إلا ارتكاب أحدهما ارتكب أقلهما ضرراً). ويؤكد الراشدي هذا المعنى بقوله: «الضرر لا يزال بضرر مثله أو أعظم منه فيرتكب أخف الضررين إن اجتمعا وأقل المفسدتين» (2).
(1) السالمي: معارج الآمال، 182/ 4.
(2) الراشدي: جواهر القواعد، ص 141.