الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
149
«فإن كان الضرر الذي زال به الضرر مساوياً له خيرنا بين بقاء الضرر أو إزالته بما يساويه، أما إن كان الضرر المزيل أشد من الضرر المزال فارتكاب الضرر الأشد لا يجوز شرعاً ولا عقلاً، بل يكون سفهاً
وحماقة» (1).
ومجمل القول:
إن من مقاصد الشرع الحكيم الحث على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد، وتعليلها وكل ما نهى الله عنه ورسوله فيه مفسدة، فما لم يمكن تعطيل مفسدته بالكلية فالواجب السعي إلى تقليلها قدر الإمكان، فإذا تعارضت مفسدتان إحداهما أكبر فساداً من الأخرى، وكان لا بد من فعل واحدة منهما، فإن الواجب هو درء الأكبر منهما بارتكاب الأصغر، وهذا مقتضى الحكمة والنظر الصحيح، ويكون الفاعل في ذلك محسناً؛ لأنه دفع
أشد الشرين بأدناهما (2).
ثانياً: تأصيل القاعدة:
والأصل في هذه القاعدة الفرعية قولهم: أن من ابتلي ببليتين ـ وهم متساويتان ـ يأخذ بأيتهما شاء وإن اختلفتا يختار أهونهما؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة» (3). وقد استدل الفقهاء لهذه القاعدة بأدلة من القرآن والسنة من
62
ذلك:
(1) محمد بكر إسماعيل: مرجع سابق، ص 102. (2) السعدي عبد الرحمن بن ناصر، القواعد والأصول الجامعة، ص (3) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 111، نقلاً. عن الزيلعي في كتابه تبين الحقائق لما في الكنز من الحقائق، في باب شروط الصلاة فقال: «الأصل في جنس هذه المسائل أن من ابتلي ببليتين … ». - وينظر أيضاً الأتاسي، شرح المجلة العدلية 68/ 1، وما بعدها. ـ وعلي حيدر، شرح المجلة، 36/ 1، وما بعدها.
: