القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

150

القواعد الفقهية عند الإباضية

أ ـ من القرآن الكريم:

1 ـ قال الله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرُ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ (البقرة: 217).

وجه الاستدلال بالآية:

ففي هذه الآية الكريمة أوحى القرآن الكريم إلى أن ما نقمه الكفار على المسلمين من قتال في الشهر الحرام وإن كان مفسدة، فما أنتم عليه من الصد عن سبيل الله والكفر به وبسبيل هداه وبالمسجد الحرام وصدكم عنه وإخراج أهله منه أكبر عند الله، وفتنكم المؤمنين بشديد الأذى محاولين إرجاعهم إلى الشرك أشد ذنباً وأكبر من القتال في الشهر الحرام). واستنبط الفقهاء من هذه الآية الكريمة معياراً عاماً يعتمده الفقيه في الموازنة بين المفاسد، فالقتال في الشهر الحرام مفسدة والفتنة عن الإسلام مفسدة أعظم، «فيرتكب أخف الضررين إذا لم يكن بد من فعل أحدهما، ويتمثل ذلك المعيار في ما يلي:

أ ـ عند اختلاف رتب المفاسد ترتكب المفاسد المتعلقة بالتحسينات دفعاً لمفاسد الحاجات والضروريات، وترتكب مفاسد الحاجات دفعاً لمفاسد الضروريات، ولهذا قرر الفقهاء قاعدة يختار أهون الضررين () ومن تطبيقات هذا المعيار جواز الكذب في الحرب لدفع الهلاك عن النفس مع ما فيه من مفسدة تتعلق بالتحسينات (3).

(1) الشوكاني: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مطبعة الحلبي، بمصر، الطبعة الثانية 1964 م، 27/ 1. - السعدي، القواعد الحسان لتفسير القرآن، مكتبة المعارف، الرياض - السعودية، 1402 ط / 1982 ص 120. ـ الندوي، القواعد الفقهية، ص 315.

(2) مجلة الأحكام العدلية، مادة (29).

(3) شبير محمد عثمان

ص 184.

صلے