القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

135

مما تقدم يظهر أن القواعد الفقهية التي تستند على دليل خاص ورد في شأنها أن تكون لها حجية في استنباط الأحكام الشرعية منها، إذ الاحتجاج بها نابع من الاحتجاج بأصلها كقاعدة: «الخراج بالضمان» حيث وردت بهذا اللفظ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وقاعدة جناية العجماء جبار (2)، حيث وردت في سياق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العجماء جرحها جبار» (3)، فهذه القواعد لا ينطبق عليها الفرق السابق نظراً لقوة مستندها، والذي يتمثل في الحديث الشريف المصرح بالقاعدة نصاً).

ج - من حيث الأهمية والاعتبار

لما كانت القاعدة الفقهية تعبر عن حكم شرعي كلي، والقاعدة المقصدية تعبر عن غاية تشريعية عامة، وكانت الأحكام هي وسائل إقامة المقاصد وطرق تحقيقها، ترتب على ذلك أن تكون القاعدة المقصدية أعلى مرتبة من القاعدة الفقهية؛ لأن الغايات مقدمة على الوسائل، والقاعدة الفقهية تعبر عادة عن حكم، والقاعدة المقصدية تعبر عن غاية، وأن القواعد الفقهية ذاتها تنص صراحة على أن مراعاة المقاصد مقدمة على مراعاة الوسائل». وصرح

القرافي بذلك فقال: إن الوسائل أخفض من المقاصد في حكمها (5).

(1) رواه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب في النصاب، رقم: 334، ص 136، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: جرح العجماء جبار، والبخاري، كتاب الديات، باب المعدن جبار والبئر جبار، رقم: 6530، عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في السنن، باب: الخراج بالضمان، رقم الحديث (4490) 254/ 7.

(2) علي حيدر درر الحكام 83/ 1 - الزرقا أحمد، شرح القواعد الفقهية، 457. (3) أخرجه مسلم في صحيحه، باب: جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، حديث رقم (1710)

334/ 3

(4) عزام عبد العزيز القواعد الفقهية، ص 25. سيأتي شرح مفصل للقاعدتين الفقهيتين في

الفصول القادمة.

(5) القرافي أبو العباس: الفروق، 61/ 2.