القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

151

ب - وعند اتحاد رتب المفاسد كأن تكون المفسدتان متعلقتين بالضروريات ترتكب مفسدة المال دفعاً لمفسدة النسل أو مفاسد العقل أو مفاسد النفس أو مفاسد الدين، وترتكب مفاسد النسل دفعاً للمفاسد الثلاثة التي قبلها وهكذا. ومن تطبيقات هذا المعيار:

- جواز إلقاء حمل السفينة من بضائع دفعاً لمفسدة هلاك نفوس الآدميين). وعند اتحاد الرتبة والكُلّي ترتكب المفسدة الخاصة دفعاً للمفسدة العامة، ولهذا قرر الفقهاء قاعدة: «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام» وسيأتي لاحقاً، بيانها، كما ترتكب المفسدة الجزئية دفعاً للمفسدة الكلية، وعبر عنها الفقهاء إذا اجتمع ضرر أسقط الأصغر للأكبر» (2).

ومن تطبيقات هذا المعيار التحاق الشخص بالخدمة العسكرية الإلزامية لحفظ كيان الأمة ودفع الهلاك عنها مع ما فيه من ضرر خاص على الفرد

وأسرته (3).

2 ـ ومن

أدلة هذه القاعدة ما ذكره الإمام صلاح الدين العلائي في قواعده بعنوان: «احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما» أن «أصل هذه القاعدة قصة الحديبية ومصالحة النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ المشركين على الرجوع عنهم؛ وإن جاء أحد من أهل مكة مسلماً ردّه إليهم، ومن راح من المسلمين لا يردونه، وكان في ذلك إدخال ضيم على المسلمين وإعطاء الدنيّة في الدين، ولذلك استشكله عمر الله لكنه احتمل لدفع مفاسد أعظم منه، وهي قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا حاملين بمكة ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي قتلهم معرة عظيمة

(1) شبير محمد: المرجع السابق، ص 184. (2) أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، إيضاح المسلك إلى قواعد الإمام مالك، تحقيق أحمد بو طاهر الخطابي طبع اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين المغرب والإمارات العربية المتحدة، الرباط مطبعة فضالة المحمدية المغرب 1400 هـ / 1980 م. ص 370 - 372. (3) شبير محمد: المرجع نفسه.