القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٢

152

القواعد الفقهية عند الإباضية

على المؤمنين؛ فاقتضت المصلحة احتمال أخف المفسدتين لدفع أقواهما، وإلى هذا يشير قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتُ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَبُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الفتح (25)، فلما قدر الله تمييز المؤمنين المستضعفين بمكة، وخروجهم من بين أظهر المشركين، سلّط الله تعالى حينئذ رسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة ـ رضوان الله عليهم - على أهل مكة؛ فافتتحوها كما قال تعالى: ﴿لَوْتَزَيَّكُلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح: 25) (1)، فقوله تعالى: ﴿لَوْتَزَيَّلُوا﴾ (الفتح (25) معناه لو تفرقوا أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم (2).

وهذا ما استدل به الإمام عز الدين بن عبد السلام في كتابه «قواعد الأحكام في استنباط هذه القاعدة (3).

وكذلك جميع ما وقع في صلح الحديبية من هذا القبيل من التزام الشروط الصعبة التي ظاهرها ضرر ومذلة على المسلمين، ولكن تبين لهم في النهاية أنها كانت عين المصلحة لهم وذريعة إلى الفوز بالفتح المبين» (4). 3 ـ ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة بالآيات التي وردت بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والتي فيها إباحتها للمضطر إليها، وقد تقدم ذكرها عند قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات) واكتفى هنا بذكر آية واحد منها وهي: قوله وجَل: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ} (البقرة: 173).

(1) العلائي صلاح الدين المجموع المذهب في قواعد المذاهب، الوجه الأول، و. 38، نقل عنه الندوي في القواعد الفقهية، ص 315.

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 346/ 6.

(3) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام، 811. - النووي، شرح النووي على صحيح مسلم،

135/ 12. - ابن القيم، زاد المعاد، 306/ 3.

(4) الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، ص 316.

(5) ينظر: مكانها في الفصل الثالث.