الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
153
فهذه الآية تقرر حكمين
الأول: حكم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، والحكم الثاني: إباحة
هذا
الميتة للمضطر، وبالنظر في الآية يتبين أنه قد تعارض مفسدتان في الموضوع، مفسدة الأكل مما حرم الله وعمل مع مفسدة فوات النفس بالهلاك بسبب الجوع، وهذه المفسدة - أي الثانية - أعظم من المفسدة الأولى، فتدراً المفسدة الأشد وهي - فوات الروح - بالمفسدة الأخف ـ وهي الأكل من الميتة عند الاضطرار إليها - لا سيما وأن الحق هنا هو حق خالص الله وعل، وليس لمخلوق فيه مدخل وحقوق الله وعل مبناها على المسامحة، وهذا من عظيم فضل الله رجل وامتنانه على هذه الأمة، التي لم يجعل عليها في الدين من فالحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه).
حرج،
6
وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النساء: (25).
وجه الدلالة من الآية
فهذه الآية تشير إلى أن الأصل لا يجوز للحر أن ينكح الأمة، وبهذا قال جمهور العلماء (2). كما يقرر سبحانه في هذه الآية أن من لم يستطع سعة وغنى لنكاح الحرة المؤمنة وخشي على نفسه الوقوع في العنت ـ وهو ما يضره في دينه وبدنه كالزنا ـ، ومن كان حاله كذلك جاز له أن ينكح أمة مؤمنة كما شرع الله (3).
6
425 - 426
(1) علوان إسماعيل القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص (2) ابن بركة الجامع، 2/ 111 - 113. - ابن قدامة، المغني، 555/ 9. (3) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 113 - 114.