القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

155

قتله الغلام لدرء المفسدة الأعظم، وهي إيقاع أبويه في الكفر والله أعلم).

6 ـ وقد ساق الإمام عز الدين بن عبد السلام أمثلة متنوعة تتصل بهذه القاعدة، يقول في بعض المواضع شرحاً لهذه القاعدة: «النميمة مفسدة محرمة، لكنها جائزة أو مأمور بها إذا اشتملت على مصلحة للمنموم إليه … ويدل على ذلك كله قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَمُوسَى إِنَّ الْمَلَا يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَأَخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّصِحِينَ﴾ (القصص: 20)، وكذلك ما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين).

فهذه نبذة من الأدلة من كتاب الله الكريم فيما يخص هذه القاعدة الجليلة أوردناها لبيان مدى إعمال القرآن الكريم لهذه القاعدة.

ب ـ من السنة النبوية:

وهناك جملة من الأحاديث النبوية الشريفة فيها إيحاء إلى هذه القاعدة نكتفي بذكر قصة الأعرابي الذي بال في ناحية المسجد وتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم

وشأنه حتى فرغ.

سمع

روى مسلم في صحيحه عن يحيى بن سعيد أنه أنس بن مالك يذكر أن أعرابياً قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها، فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوه»، فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب فصبت على بوله).

(1) استدل بهذه القصة لهذه القاعدة الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي، في كتابه القواعد والأصول الجامعة، ص 62.

(2) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام، ص 114 - 115. المثال السادس والأربعون. (3) رواه الربيع، كتاب الصَّلاة ووجوبها، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 263، عن جابر بن زيد مرسلاً ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، رقم: 284، عن أنس. صحيح مسلم مع شرح النووي (ط، دار إحياء الثرات العربي بيروت) 190/ 3.