الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
157
لو فرض أنه حبس بوله بعد أن ابتدأه فإنه سيتأذى بذلك، فربما ضره، ثم إنهم بزجرهم إياه سينفر منهم، فيرفض أن يتعلم منهم وقد نهروه من قبل، فيكون تصرفهم هذا سبباً لرده الحق وعدم قبوله ولهذا احتملت تلك المفسدة، لدرء أشد تلك المفاسد التي هي من الأولى (1).
ثالثاً: الفروع الفقهية المتخرجة من القاعدة: «الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف
وردت في المصادر الفقهية الإباضية أمثلة تطبيقية ومتنوعة لهذه القاعدة كلها تشهد على مدى إعمال الإباضية لهذه القاعدة أمثلة ذلك: ومن
أ.
-
في باب العبادات:
1 - جواز الصلاة بالثوب النجس عند الضرورة وإعمالاً لهذه القاعدة في الطهارات فقد رخص الفقهاء للمصلي أن يصلي بالثوب المنجوس عند الضرورة إذا فقد الثوب الطاهر ولم يجد غيره، ولكنهم اشترطوا مراعاة الترتيب والموازنة بين المفاسد فيبدأ بالمختلف في نجاسته قبل المتفق عليه من باب ارتكاب أخف الضررين» عند اجتماع مفسدتين إحداهما أعظم من الأخرى.
نقل الشماخي في هذه المسألة في الإيضاح وذكر جملة من النجاسات التي تصيب الثوب فتنجسه فيضطر إلى استعماله للصلاة عند فقدان الثوب الطاهر، وأشار إلى ضرورة الترتيب الذي يجب مراعاته عند إرادة استعمال الثوب المنجوس فى الصلاة إعمالاً للقاعدة: يختار أخف الضررين وأهون الشرين عند تعارض المفسدتين»، وهذا نص عبارته وإن لم يجد ما يصلي به إلا ثوباً منجوساً بالنطفة، وثوباً منجوساً بالقيء، وثوباً منجوساً بالدم، وثوباً
(1) علوان إسماعيل القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 428 - 429.