الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨158
القواعد الفقهية عند الإباضية
منجوساً بالخمر، وثوباً منجوساً بالغائط، فالثوب المنجوس بالنطفة أولى من الثوب المنجوس بغيرها من هذه الأنجاس؛ لأن النطفة ليست من أعيان الأنجاس عند بعضهم، فهي منجوسة والمنجوس أولى من النجس، وقال آخرون: القيء أولى من النطفة؛ وذلك لأن القيء عند بعض الناس طاهر والمختلف فيه أولى من المتفق عليه، ثم بعد القيء النطفة، ثم بعد النطفة الدم، وهو أولى من الخمر والغائط؛ لأن الشرع قد رخص في قليله وهو أهون من الخمر والغائط، ثم من بعد الدم الخمر والخمر أولى من الغائط؛ لأن العلماء اختلفوا في علة تحريم الخمر ولم يختلفوا في الغائط، وأظن أن البول أقذر من الغائط والله أعلم) (1).
أعلم).
ويضيف الشماخي في السياق نفسه وكذلك النجس الذي فيه اختلاف العلماء أهون من النجس المتفق عليه، وكذلك الثوب الذي نجس منه الأصل أهون من الثوب الذي نجس منه الأكثر، وكذلك الثوب الذي لم يتعمده بالنجس أهون من الثوب الذي تعمده بالنجس، وعند بعض العلماء أنه يجوز له أن يصلي بما شاء من هذا الثياب ولم يفرز نجساً من نجس؛ وذلك عندي لأن هذه الأنجاس كلها تمنع صحة الصلاة فهي متساوية في جهة الصلاة
لتساويها في المنع».
مجمل القول:
يظهر مما تقدم أن فقهاء الإباضية يعتمدون على القاعدة الفقهية «إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما» عند تعارض المصالح والمفاسد، وتعسر الترجيح بينها، ولا أدل على ذلك من هذا الترتيب الذي أقروه للمصلي إذا اضطر إلى لبس الثوب المنجوس عند فقده للطاهر، ففي
(1) الشماخي: الإيضاح، 45/ 2 - 46.
(2) الشماخي الإيضاح، 46/ 2.