الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
159
ذلك موازنة بين المفاسد عند فقدان المصالح، وعند تعارض المفاسد تقدّم المفسدة القطعية على المفسدة الظنية، وكذا المفسدة القليلة على المفسدة العظيمة الكبيرة، وتقدم المفسدة المختلف في فسادها على المتفق في فسادها، وهكذا مراعاة لقاعدة: ارتكاب أخف الضررين»، ولكن إذا تساوت المفاسد وشملها وصف واحد مثل نجاسة الثوب الذي هو علة للمنع، فهنا لا يلزم اختيار ثوب معيَّن بل يختار المكلف ما يشاء من الثياب وغير ملزم
باختيار معين.
الرأي المختار:
ويبدو أن الشماخي يميل إلى هذا الرأي ويرجحه، وهذا ما يفهم من عبارته: «وذلك عندي» ذكر ذلك تعقيباً على رأي بعض الفقهاء القائلين بالمساواة بين النجاسات المختلفة دون النظر إلى أنواعها، ودون مراعاة للترتيب عند إرادة الاختيار بين الأشياء المتنجسة ولعل اختيار الشماخي هو الراجح عندنا استناداً للقاعدة المتقدمة والله أعلم.
2 - ترك بعض أركان الصلاة عند الضرورة:
رخص الإباضية للمصلي إذا كان جرحه ينزف دماً، ويزيد سيلانه عند سجوده أن يومئ ويصلي قاعداً أو قائماً، ويترك السجود أو الركوع؛ لأن ترك السجود أو الركوع أهون من الصلاة مع الحدث عند من يوجبون انتقاض الوضوء عند سيلان الدم، مع أن ترك السجود والركوع في هذه الحالة يدفع عن الجرح ضرر أعظم وهو خروج الدم ونزفه، فهنا «يختار أخف الضررين دفعاً لأعظمهما».
يقول الشماخي في هذا الصدد: وكذلك إن كان في فيه جرح يسيل منه الدم وحضرت الصلاة، فإنه إن كان الوقت واسعاً فلينتظر حتى يزول الدم، فإن خاف فوات الوقت فليصل كما أمكنه ويبزق الدم من فيه أمامه، ويطأطئ برأسه