الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٠??
القواعد الفقهية عند الإباضية
إلى الأرض ويصلي كذلك لئلا يلحق الدم، ثوبه، وإن لم يمكنه أن يطأطئ برأسه ولا أن يبزق أمامه فإنه يصلي قاعداً، أو يضع المنديل على ركبتيه ويبزق فيه الدم على التراب لئلا ينجس ثوبه، فعلى هذا طهارة الثوب أكد من الصلاة بالقيام، وإن لم يمكنه إلا أن ينجس ثوبه، أو يصلي قاعداً من غير أن يلحق النجس ثوبه، فإنه يصلي قاعداً؛ لأن صلاة القيام لها بدل في الشرع ولا بدل لطهارة الثوب … وإن بلغ هذا ما لا يقدر عليه من الدم فليس عليه شيء، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها … ).
3 ـ في إنقاذ النفس من هلاك الجوع:
يتعرض الناس أحياناً إلى الجوع الشديد بسبب الحروب والفتن أو انقطاع السبل، ولا يجدون من الأكل الحلال ما يسد حاجتهم فيضطرون إلى أكل الحرام، وقد رخص لهم الشارع الحكيم في أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورة، وذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145).
وقد لا نجد هذه المحرمات المنصوص عليها ونجد غيرها من ذوات السباع والطيور الجارحة، إما حية أو ميتة أو غيرها من الدواب، كالخيل والبغال والحمير فهل يجوز له أكلها؟ مذكاة أم ميتة؟ أم يصبر على الجوع حتى يهلك؟ - وقد يجد طعاماً نجساً أو حلالاً وماءً زلالاً ولكنه مملوك لغيره، فهل يقدمه على المحرمات والمتنجسات؟ وهل يضمن ذلك؟ (2) وهل يجوز له أن
يقاتل صاحبه إن منعه من ذلك؟ (3).
(1) الشماخي: الإيضاح، 285/ 2.
(2) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 179/ 1.
(3) الثميني: الورد البسام، ص 266.