الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
القواعد الفقهية عند الإباضية
وبناء عليه، فإن مراعاة القواعد التي تحقق مقاصد الشرع وغاياته تكون بالضرورة مقدمة على مراعاة القواعد الفقهية التي تحقق وسائل إقامة هذه المقاصد الشرعية من تشريع الأحكام، وكما هو معلوم فإن الغاية مقدمة على الوسيلة، فالوسيلة ما هي إلا خادمة للمقصد (1).
د ـ من حيث الاختلاف والاتفاق على مضمونها
القواعد الفقهية ليست على درجة واحدة من حيث اتفاق الفقهاء على
ما تضمنته من حكم كلي فهي تنقسم إلى قسمين:
1 - قسم مسلّم به وهو محل اتفاق واعتبار من جميع الفقهاء، كالقواعد الكلية الخمس الكبرى: «الأمور بمقاصدها»، و «اليقين لا يزول بالشك»، و «المشقة تجلب التيسير»، و «الضرر يزال»، و «العادة محكمة»، وغيرها من القواعد الأخرى التي لم يجر اختلاف في اعتبارها والاعتداد بها، مثل قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات»، و «تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة»، و «درء المفاسد أولى من جلب المصالح).
2 - وقسم آخر من القواعد الفقهية: هو موضع اختلاف ونظر بين الفقهاء، فبعضهم اعتبرها وبنى عليها وفرّع على أساسها، وآخرون لم يعتبروا مضمونها ولا الحكم الذي عبرت عنه، ومن ذلك على سبيل المثال: قاعدة: «الأجر والضمان لا يجتمعان» (3).
(1) الكيلاني عبد الرحمن إبراهيم: قواعد المقاصد،
ص
72
(2) الزركشي: المنشور في القواعد 309/ 1. ـ السيوطي،، الأشباه والنظائر.، ص 121. ـ ابن
نجيم،
الأشباه والنظائر، ص 124.
(3) الشماخي: الإيضاح، 298/ 6، 299. ـ الشربيني الخطيب مغني المحتاج، 286/ 2. ـ ابن قدامة المقدسي: المغني والشرح الكبير، 162/ 6. السرخسي: المبسوط، 77/ 11. ـ الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 431. ـ علي حيدر: شرح المجلة، 178. ينظر: القاعدة بتفصيل في الفصل السادس من هذا البحث.