الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
161
وقد يكون محرماً بالحج أو العمرة فيتعرض في طريقه إلى المخمصة المهلكة، فهل يباح له الأكل من الصيد ويضمن جزاء ذلك؟ أم يقدم عليه المحرمات من الأكل المنصوص عنها؟
أجاب فقهاء الإباضية على هذه الأسئلة وبينوا أن المضطر بالجوع أو العطش إلى أكل المحرمات من المطعومات أو المشروبات يجب عليه مراعاة قاعدة: ارتكاب أخف الضررين لدفع الضرر الأعظم، وهو الهلاك جوعاً أو عطشاً، فلا يجوز للمسلم أن يلقي بنفسه إلى الهلاك وهو يقدر على عصمتها ولو بالمحرمات المرخص فيها، أو بأي شيء يرجو النجاة به، فمنهم من جعل كل تلك المحرمات متساوية، فله الخيار بما شاء منها عند الاضطرار إذا كانت تعصمه من الهلاك، والأحسن أن يختار المحللات على المحرمات، أي ما أصله حلالاً كالميتة من الأنعام والطعام والنجس قبل المحرمات كلحم الخنزير والسباع وميتتها.
ومنهم من اشترط الترتيب والموازنة بين المفاسد والمضار، فيقدم ما أصله حلال على ما أصله حرام ولو كان فيه تعويض مثل: ميتة الحيوان الحلال، كالأنعام يقدم على المذكى من الحيوان المحرم، كالسباع والخنزير والبغال والحمير.
وكذلك ميتة الحيوان خير من لحم الصيد عند الإحرام، والميتة خير من مال الغير؛ لأن الميتة لا ضمان فيها، وأخذ مال الغير بغير إذنه حرام ويجب ضمانه، ولا بأس أن ننقل بعض نصوص العلماء لتوضيح ذلك: جاء في كتاب «المعتبر» للكدمي ما نصه: إنه كل ما كان يعصم من المحرمات يعني من الضرورة حلال للمضطر في حال ضرورته، أن يأكل منه أو يشرب بقدر ما يحيي به نفسه فأما الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك فتقع عنده موقع الإجماع عليه أنه جائز في حال الاضطرار في حكم كتاب الله تعالى في قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا