القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

162

القواعد الفقهية عند الإباضية

اللَّهِ

أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ بِهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام: 145)، وأما سوى ذلك مما لم يأت فيه نص من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعي أنه قد قيل فيه كله إنه محجور إذا لم يأت فيه ترخيص، وإذ هو على جملة التحريم، وليس مستثنياً فيه في ضرورة ولا في غيرها وذلك مثل: الخمر والأبوال والعذرة وأشباه هذه المحرمات والرجس فقال من قال: لا يجوز ذلك لا في ضرورة ولا غيرها، أو جوع أو ظمأ، وقال من قال: كل ما رجاه المضطر من ذلك أن يعصم به ويحيي به من جوع أو ظمأ يخاف منه على نفسه الهلاك ويرجو فيه لنفسه الحياة فهو مثل المحرمات (1) أي يجوز إنقاذ

النفس به. ويفضل الكدمي عدم الإقدام على المحرمات ولو اضطراراً تنزيهاً وتورعاً، والأحسن لديه تركها، يقول في هذا المعنى ولا يعجبني الإقدام على شيء من ذلك نزاهة وتورعا إلا على معنى قد عرف أنه يحيي ويعتصم وإلا فهو على معنى الحجر والتحريم).

وتابع الثميني الكدمي في تحريم الخمر على المضطر إلا إذا علم أنه ينجيه من الهلاك، ويكون بالقدر القليل الذي لا يصل إلى الإسكار فيقول: «ولا يجوز للمضطر أن ينجي نفسه بالخمر؛ لأن الله عز وعلا لم يذكره في الإباحة وجوّز له قدر ما لا يسكره منها إن كان ينجيه من الهلاك وإلا فلا (3).

ويشير الكدمي وغيره إلى وجوب مراعاة الموازنة بين المفاسد إذا اجتمعت فإذا تساوت فيختار ما شاء منها، وإن اختلفت فيختار أقلهما ضرراً ومفسدة لدفع ما هو أعظم منها، ونص عبارته ومعي أنه قد قيل: أن الذي يذكى من

(1) الكدمي: المعتبر، 3/ 107 - 108.

(2) الكدمي: المصدر نفسه، 108/ 3.

(3) الثميني: الورد البسام، ص 265 - 266.