القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

163

له

المحرمات بمعنى الميتة من المحللات، فبأيهم شاء المضطر أحيى نفسه منه، أي أنه إذا كانت أُحِلّت له عند الضرورة ميتة المحللات، فكذلك تقع الضرورة التي تبيح له في حالة الضرورة إحياء نفسه بالمذكى من المحرمات، وهو الخيار بينهما، ولكن معي أن ميتة المحرمات أشد من ميتة المحللات؛ لأن هذه ورد فيها النص في الكتاب صراحة، ولذلك فإنه لا يجوز للمضطر أن يأكل من ميتة المحرمات إذا وجد ميتة المحللات؛ لأن هذه رخص له الكتاب فيها، فهي أصل الرخصة تقع عليها … »).

(2)

وتابع الثميني الكدمي في مذهبه واختار ترجيحه في حالة وجود مفسدة أقل من غيرها فتقدم على أكبرها فيقول في هذا الصدد: «والمضطر إذا حضره الدم والميتة ولحم الخنزير فإنه ينجي نفسه من أيها شاء بقدر ما يمسك روحه فقط، وقيل بقدر ما يطيق على أداء الفرض في وقته كان في سفر أو كان في حضر، ولم يجز ذلك للباغي والمعتدي () بناء على ظاهر قوله تعالى: ﴿غَيْرَ باغ وَلَا عَادٍ﴾ (الأنعام: 145)، وعليه أصحابنا [الإباضية] وقيل معنى قوله غير باغ أي في الأكل ولا معتد أي فيه أيضاً، لأنه يكون غير مضطر، فإذا اجتمع للمضطر ميتة نَعَمْ - والأنعام - وميتة خنزير فليقدم على الأولى؛ لأن الثانية قد اجتمع فيها حرمتان بناء على الراجح، وقيل ميتة الخنزير وذبيحته سواء … ». ويحاول الكدمي أن يلتزم منهج الموازنة بين المفاسد، وترجيح أقلها ضرراً أو مفسدة على أعظمها ضرراً ويعممه في جميع الحيوانات حية وميتة فيدعو المضطرين إلى مراعاة هذا الترتيب في الاختيار فإن حدث أن خرج البعض عن هذا النظام فلا إثم عليه ما دام يعلم أن ذلك يكون سبباً لنجاته من الهلاك.

(1) الكدمي: المصدر نفسه، 3/ 108.

(2) يشير إلى قاعدة فقهية معتمدة عند الشافعية وغيرهم أن الرخص لا تناط بالمعاصي».

(3) الثميني: الورد البسام، ص 265.