الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤164
القواعد الفقهية عند الإباضية
يقول في هذا الشأن: ويعجبني أن تكون ميتة المحللات من الأنعام إن أمكنت أولى من ميتة غيرها من الدواب من الخيل والحمير والبغال وغيرها من أشباهها، ويعجبني أن يقدم ميتة الأنعام وما أشبهها من الصيد على ميتة البغال والحمير والخيل وما أشبهها مما هو مثلها أو دونها، فإن أحيى نفسه من ميتة البغال والحمير والخيل وما أشبهها، وترك ميتة الأنعام كالبقر والإبل والغنم والغزلان وما أشبهها من ميتة الطيور والدواجن ونحوها، فمعي أنه في هذه الحالة جائزة له؛ لأن المعنى فيه متقارب، وكذلك ميتة هذه الدواب من الخيل والبغال والحمير وما أشبهها، إذا أمكنت ووجد معها ميتة السباع، فمعي يقدم ميتة الخيل والبغال والحمير على ميتة السباع، ولكن المضطر إن أحيى نفسه من ميتة السباع وما أشبهها دون ميتة الأنعام كالإبل والبقر والغنم، ودون ميتة الخيل والبغال والحمير، فإن ذلك عندي لا يلزمه إثماً ولا يعتبر متعدياً، والذكية من جميع السباع من الدواب والنواشر من الطير أولى وأجوز عندي من ميتة الأنعام، ومن جميع الميتة» (1).
أنه
هنا
وهنا يلاحظ أن الكدمي يقدم الحيوان المذكى مهما كان على الميتة مطلقاً؛ لأن اللحم المذكّى إذا كان طازجاً أعظم نفعاً من المتعفن، خاصة إذا كان ميتة، فاللحم عموماً إن لم يحفظ في مكان بارد تعرض للتلف وكان بؤرة للجراثيم الضارة، فضرره أعظم من المذكى، وهذا ما قرره الأطباء، ومن ندرك أن فقهاءنا يعتمدون في نظرهم إلى الأمور على الخبرة والعلم ولا يمنعون إلا ما خالف الشرع، وقد سبقوا بذلك الاكتشافات العلمية الحديثة للجراثيم والميكروبات التي تنشط في الميتة خاصة إذا تحللت.
ولعل هذه النظرية تتجسد أكثر في لحم الخنزير حيث أنهم قدموا الميتة والدم عليه عند الاضطرار خاصة إذا كان ميتة، وقد أشار القطب أطفيش في
(1) الكدمي: المعتبر، 109/ 3.