القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

«شامله» إلى هذا الأمر فقال: «قيل تُقدّم ميتة الأنعام وميتة كل ما لم يتفق على تحريمه عن الخنزير في الاضطرار، وقيل سواء، ويقدم سائر الخنزير على لحمه للخلاف بين الأمة في غير لحمه، ولو كان الصواب أنه كلحمه، ويأكل المضطر ما ينجيه ويقويه على فرض وقته» (1). وبعد أن سلك القطب أطفيش مسلك الموازنة بين المفاسد عند اجتماعها ضابطاً عاماً لا يضبط به الجزئيات وهو أن المضطر يأكل كل ما ينجيه

وضع

ويقويه»، أي الأصل في الأكل النجاة والقوة ولا يهم من أي شيء كان. ويحاول القطب في شرح النيل تعليل منهج الموازنة بين المفاسد المختلفة كالخنزير والميتة فيقول: « … وهل يقدم مضطر لتنجية لحم خنزير بناء على أنه تعمل الذكاة [فيه] إذا اضطر إليه فإنه يذكي ويأكل، ثم (دما)؛ لأنه غير ميتة، ثم ميتة؛ لأنه لا تؤثر فيها الذكاة، (أو) يفعل (عكسه) أي عكس ما ذكر، بناء على أنه لا تعمل فيه الذكاة، ولو اضطر إليه بأكله بلا ذكاة، ووجهه أن الميتة طاهرة الأصل وحلال الأصل، وبعدها الدم؛ لأنه يحل بذكاة أصله في الحي، وتعمل الذكاة في أصله لا فيه، وأخر الخنزير لأنه لا تعمل فيه الذكاة على هذا القول، (أو مخير) وهو أن يُقدم الميتة ثم الدم ثم الخنزير، وقيل يقدم الدم ثم الميتة ثم الخنزير، ومعنى التقدم إلى واحد القصد إليه وحده وبترك غيره … ». وفي السياق نفسه ورد في العقد الثمين سؤال يقول صاحبه: أرأيت إذا وجد هذا المضطر ميتة أنعام ولحم خنزير فمن أيهما فأجاب السالمي: «يحيي نفسه من ميتة الأنعام ويترك لحم الخنزير؛ لأن لحم الخنزير لا يمكن فيه الذكاة الشرعية فالمذكى منه ميتة، فتجتمع فيه خرمتان أحدهما حرمة كونه خنزيراً، والأخرى حرمة كونه ميتة، وليس في

(1) أطفيش شامل الأصل والفرع، 104/ 1 - 105.

(2) أطفيش: شرح كتاب النيل، 364/ 3 - 365.

يحيي

نفسه؟».