القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

القواعد الفقهية عند الإباضية

الرأي المختار: ولعل ما ذهب إليه السالمي وغيره في تفضيل الصيد للمحرم عند الضرورة هو الراجح عندنا لأدلته القوية ومراعاته للمصالح المرجوة، خلافاً للميتة التي ضررها أكبر من نفعها، ودفع المفسدة أولى من جلب المصلحة» كما قرر الفقهاء.

أما إذا وجدت تلك المحرمات ووجد مالاً أو طعاماً لغيره فهنا كذلك اختلف الفقهاء، فمنهم من يرى أنه لا يجوز له أخذ مال الغير بدون إذنه، خاصة إذا كان في حاجة إليه، ويكتفي بتلك المحرمات كالميتة وأشباهها، بينما يرى البعض أنه يقدم هذا المال على المحرمات ويضمنه؛ لأن أصله حلال (1)، وقد ذهب ابن بركة والثميني وأطفيش إلى هذا الرأي، يقول الثميني في هذا الصدد: «وإن حضر لمضطر بالجوع مال الغير والميتة ففي الذي ينجي به نفسه منها ويدفع الآخر خلاف مع الضمان في المال»).

ونقل ابن بركة هذه المسألة في «الجامع وحكى إجماع العلماء في جواز أكل المضطر من مال غيره بغير إذنه إذا لم يجد غيره، أما إن وجد معه ميتة ففيه خلاف وأكثرهم يرى تقديم أكل مال الغير على الميتة مع الضمان إذا اجتمعا ارتكابًا لأخفّ الضررين؛ لأن ضرر الميتة على الجسم أعظم من أكل مال الغير، وهذا ما صرح به ابن بركة في نصه فقال: «فلا خلاف بين أهل العلم أن رجلاً لو كان في سفر أو حضر وعدم الطعام، وخاف على نفسه الهلاك من الجوع، يجد ما يأكله إلا مال رجل مسلم أنه يأكل منه بغير رأي صاحبه، ويضمن ويحيي نفسه من الموت، ولا أعلم في هذا اختلافاً بين أهل العلم، واختلفوا فيه إذا وجد الميتة وهو يقدر على أكلها ووجد طعاماً لرجل مسلم، فقال أكثر

ولم

(1) الثميني: الورد البسام، ص 199. (2) الثميني: المرجع نفسه، ص 264.