القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا إثم عليه، ولعل هذا القول هو الراجح ما دام في ماله حق للسائل والمحروم، وإضافة إلى أن الفائدة منه مرجوة ولا ضرر فيه، خلافاً للميتة، وأرى أنه يجب عليه ضمانه؛ لأن المال مملوكاً لا يجوز أخذه بدون إذن من مالكه، ولو كان فيه حق له، إلا أنه مشاع غير محدد، فربما يتجاوز المضطر فيه حقه فيأخذ أكثر من حقه فيلحق الضرر بصاحب المال والله أعلم.

4 ـ في فداء النفس بالمال عند الإكراه بالقتل

أ ـ فداء النفس بالمال الخاص:

إذا أكره أحد على تخليص نفسه بمال كثير، سواء كان بماله أو بمال غيره، هل يجوز أن يضحي بماله في سبيل نجاته من وعيد المكره؟ ذهب أهل العلم إلى وجوب ذلك عند القدرة وإلا كان عاصياً؛ لأن حفظ النفس مقدم على حفظ المال عند التعارض فضرر القتل أعظم من ضرر إتلاف المال بالمقابل، «فيرتكب أخف الضررين لدفع ما هو أشد»؛ لأن المال قابل للتعويض خلافاً للنفس (1).

يقول ابن بركة في هذا المعنى في حوار شيق فإن قال: فخبرني عن أخذه الجبار بمال كثير يطلبه منه، وعلم أنه إن لم يدفع إليه هذا المال أن يقتله، أيجوز أن لا يدفع ذلك إليه، وهو يقدر عليه؟

مؤمن

قيل له: لا يجوز إلا أن يدفعه إليه إذا كان عنده أن يقتله إن لم يدفعه إليه، وعليه أن يفدي نفسه بالمال وإلا كان عاصياً لربه؛ فإن قال: ولم قلتم ذلك؟ قيل له: إن الله أوجب عليه أن تكون نفسه أبر عنده من ماله، وأن ينفق ماله في صلاح نفسه، فلا صلاح لنفسه أكثر ولا أولى من أن يفدي نفسه من القتل … وإذا وجب فداء النفس بالمال كان بالقليل والكثير)، بل أوجب عليه

(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 234/ 9.

(2)

ابن بركة: الجامع، 193/ 1 - 194.