القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

173

أهل العلم أن يفدي نفسه بما يملك «فإن كانت نجاته من هذا الجبار ملكه، هل له أن يدفعه إليه؟ قيل له: نعم عليه أن نفسه بما

بجميع

يقدر عليه … » (1).

يحيي

واحتج ابن بركة على وجوب فداء النفس بالمال بما أجمع عليه الفقهاء في وجوب شراء الماء للوضوء بالمال مع وجود البدل وهو التراب، وكذلك إذا خاف على نفسه من الهلاك بسبب العطش الشديد وجب عليه شراء الماء ماله؛ لأن النفس أعز من المال.

ولو بجميع

قال ابن بركة في هذا الشأن: ألا ترى أن الفقهاء جميعاً أوجبوا عليه أن يشتري الماء بالثمن الكثير مع وجود البدل وهو الصعيد، فإذا امتنع بالغلاء لم يكن عليه، وغلاؤه أن يدفع في ثمنه ما يخاف أن يضره إخراجه من ماله فإحياء نفسه، أولى، وكذلك لو وجده بملكه كله ليشرب من خاف على نفسه الموت من العطش، أن يشتريه بجميع ماله ولا يقتلها، وهو يقدر على فداءها، وكان على صاحب الماء أن يرد عليه فضل قيمة الماء في موضعه» (2). واشترط الإباضية أن تكون نجاته من الجبار محققة إذا دفع إليه ماله، أما لو علم أنه يأخذ منه المال ثم يقتله، كما يفعل بعض قطاع الطرق الذين يرهبون الناس، فلا يجوز إتلاف المال دون مقابل؛ لأن هذا ضرر «فلا يجوز إزالة الضرر بضرر مثله، يقول ابن بركة في هذا المعنى: «فإن قال: فإن كان عنده أن الجبار يأخذ منه الفداء ثم يقتله، هل له ألا يدفع إليه شيئاً؟ قيل له: لأن هذا يتلف مالاً في غير نفع، وكل من أنفق ماله بغير نفع في عاجل

نعم؛

ولا آجل فهو آثم» (3)

(1) ابن بركة المصدر نفسه، 1/ 194 - 195.

(2) ابن بركة: نفسه، 194/ 1.

(3) المصدر نفسه.