القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

174

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب - فداء النفس بمال الغير

وذهب جمهور الإباضية إلى جواز فداء النفس من الجبار بمال الغير ولو كان وديعة عنده ويضمنها فإن قدر على الدفاع عنها وعن ماله فعل ذلك دون تعريض نفسه للهلاك). ولا يسلمه للجبار إلا في حالة العجز، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

قال ابن بركة في هذا الصدد: «فإن أخذه الجبار بمال ولم يكن عنده إلا وديعة لغيره، هل كان عليه أن يفدي نفسه بها؟

قيل له: نعم ويضمن، فإن قال فهل له ألا يسلمها حتى يقتل؟ قيل له: ليس له أن يقاتل عليها إذا كان عنده أنه لا يتخلص من القتل، ويؤخذ فلا يبقى ولا تبقى هي أيضاً، وإنما يجوز أن يقاتل عليها وعلى ماله، وإن كان بين الخوف والرجاء فأما إذا كان العدو عشرة وهو وحده، وليس في عادته عند القتال أن يغلب عند القتال اثنين منهم، كان محاربته إياهم قتلاً

منه لنفسه» (2).

ويقول الثميني مؤكداً لهذا المعنى: ومن بيده مال غيره يضرب به (يتاجر)

وقال له جبار إن لم تدفعه لي قتلتك، فلا يجد دفعه إليه» (3).

ولم يشترط الإباضية على المكرَه أن يفدي نفسه بمال غيره إذا كان في حوزته كالأمانات بل جوّزوا له أن يفديها ولو كان المال عند غيره، فينظر كيف يخلص نفسه به ويضمنه وفي هذا المعنى يقول ابن بركة: «فإن قال: فإن طولب بمال ولم يجد إلا مال غيره يقصد إليه فيأخذ منه ويخلص به نفسه، قيل له: نعم وعليه الضمان، فإن قال: ولم أبحتم له أخذ مال غيره ليحيي به نفسه

(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 234/ 9. (2) ابن بركة المصدر السابق، 195/ 1 - 196. (3) الثميني: الورد البسام، ص 200.