القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

177

يقول القطب أطفيش في هذا الشأن: «وللمقهور على أكل مال، أو استعماله، أو عمل فيه، أو تصرف فيه، أو إفساد فيه أن يفعل ويضمن، وإن قهر الظالم أحداً أن يعطيه مالاً أو طعاماً أو نعالاً، أو غير ذلك في حال ذهابه إلا ما لا يجوز من سلب أو قتل، فلا بأس عليه في ما ظهر لي … لكن إن عمل فيه ما كان صلاحاً له فلا ضمان عليه عندهم، وقد يبحث فيه باستثناء ما إن تملكه غاصب وقهره على صلاح فيه، فإن إصلاحه يزيد

للغاصب

منه» (1) نفعاً

ج - فداء الأسرى بالمال العام:

إذا أسر العدو بعض المسلمين وطلب لإطلاق سراحهم فدية، فهل يجب على المسلمين بذل مالهم في سبيل تخليصهم من الأسر؟ أم ينوب عنهم حاكم المسلمين فيُفديهم من بيت مال المسلمين؟

ذهب الإباضية إلى وجوب فداء المسلمين من أعدائهم بأموالهم إذا قدروا على ذلك، بشرط ألا يترتب عليهم ضرر يضعف قوتهم ويزيد في قوة أعدائهم؛ لأنه قد اجتمعت هنا مفسدتان وتعارضت فإن ظهر أن فداءهم لا يضعفهم فيجوز ذلك ارتكاباً لأخف الضررين؛ لأن نقص المال مقابل إنقاذ الأنفس فيه مراعاة لمقاصد الشريعة، وإذا تبين لهم أن الفداء يؤدي إلى إضعاف قوتهم - وهذا ضرر كبير فيجوز ذلك مقابل إنقاذ إخوانهم ـ وهذا أيضاً ضرر ولكنه أقل، ففي هذه الحالة يتحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد العام كما

تقرر عند الفقهاء.

و زيادة في التوضيح والبيان نورد عبارة ابن بركة في هذه المسألة بما نصه: فإن قال: أرأيت إن كان بعض المسلمين في يد عدو وقد أسره، وطلب فداء عليه، كان على المسلمين تخليصه بشيء من مالهم؟

(1) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 163/ 1 - 164.