القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٨

178

القواعد الفقهية عند الإباضية

قيل له: على الإمام أن يخلصه من بيت المال، فإن لم يكن إماماً فعلى المسلمين تخليصه، إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي العدو به على جميعهم، أو ضعفوا به عن عدوهم، فهو أشد ضرراً منه عليهم، فحينئذ لا يدفعون إليه شيئاً ولا يلزمهم؛ لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم أو ذهاب الحق من أيديهم).

وعلل ابن بركة وجوب تخليص أسرى المسلمين من أعدائهم بالمال باعتبار أن هذه الوسيلة تعد أسهل من القتال؛ لأجل تحريرهم إذا كان ذلك في مقدورهم، ولأنه ضرر أخف من بقاء المسلمين في أيديهم أسرى لإذلالهم أو استئصالهم، وكذلك يجب عليهم إنفاق أموالهم لإصلاح غيرهم، وفي هذا المعنى يقول: «فإن قال: ولم أوجبتم عليهم بتخليصه بالمال، قيل له: لأن عليهم أن يخلصوه بأنفسهم وأن يقاتلوا عنه ليخلصوه إذا رجوا ذلك، وكان الغالب على ظنهم أن يقدروا على تخليصه، فتخليصهم إياه بالمال أيسر، فإن قال: فلم أوجبتم على المسلمين أن ينفقوا أموالهم في صلاح غيرهم؟ قيل لهم: على المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر إذا رجوا القدرة على ذلك بأنفسهم وسلاحهم ودوابهم، وهذا إجماع من الناس … » (2) وخالف سعيد الخليلي ابن بركة في رأيه فلم يلزم المسلمين فداء الأسير أو المضطر من القتل بل جعله في حدود طاقتهم، فلا يعرّض نفسه للحاجة لأجل تخليص أخيه من الأسر؛ لأنه لا يجوز إزالة الضرر بمثله أو أشد منه»؛ والمسألة جرى فيها الخلاف بين الفقهاء، وقد حرره الخليلي فقال: «هذا وإذا سأل عن الذي يجب عليه للمضطر فداؤه من القتل بماله، فلهم فيها جواب آخر لشروط تذكر وهو أن لا يدخل على نفسه الضرر بذهاب ماله، وإنما يدفع عنه في حالة ما يستغنى عنه المال بعد قضاء دينه وتبعاته، وترك

(1) ابن بركة: الجامع، 195/ 1.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 195/ 1 - 196.

من