الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
179
ما يحتاج إليه لنفسه ولعياله وما يلزمه من شيء، فكأنه ليس عليه فداء إلا بما فضل في يده بعد أخذ حاجته منه أو نحو هذا من قولهم … ». وفي موضع آخر يقول: «إن هذا مما يؤمر به فينبغي لمن قدره لخلاص أخيه المسلم ألا يذره ولكنه ليس مما يجتمع على وجوبه، لوجود الاختلاف فيه، فلينظر فيما جاز للمضطر أخذه في قول من قال لغير دفع ضرورته، وفيما كان على أهل الأموال على قول آخر فداؤهم إياه به من الهلكة المتوقع كونها من الجبابرة، فإن بينهما البؤن، وهذا يعلم أنهما أصلان في الحق لا يجتمعان … » (2).
د - التضحية بالمال لإنقاذ النفس من الغرق
لو صادف أن سافر الناس على متن سفينة فلما وصلوا عُرض البحر اضطرب وارتفعت أمواجه، وخاف الركاب من الغرق، فهل يجوز طرح بعض الأمتعة في البحر لتخفيف حمولة السفينة حتى تنجو من الهلاك؟ قال أهل العلم: لا مانع من ذلك بشرط ضمان مال الغير بعدد أفراد السفينة، وذلك إعمالاً لقاعدة: «ارتكاب أخف الضررين لدفع الضرر الأعظم»، وهو هلاك الجميع بالغرق، فيجوز التضحية ببعض المال حفاظاً على سلامة النفوس؛ لأن
من مقاصد الشريعة حفظ النفس ويقدم على حفظ المال عند تعارضهما. بحث فقهاء الإباضية هذه المسألة وبينوا حكمها على ضوء قواعد الشريعة ومقاصدها، فذكر القطب أطفيش فى هذا الصدد أنه إذا قام البحر وخافوا الغرق فلهم طرح الأمتعة إن رجوا فيه النجاة، ولو لغائب أو يتيم أو مجنون، وإن طرحوا متاع بعض اشتركوا في ضمانه ولا يضمنون حصته، فإن كان النفع للمتاع فله قدره أو للأنفس فعلى الرؤوس، أو لهما فعليهما، ولزم الطرح من
(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان، 2359 (2) الخليلي سعيد: المرجع نفسه.