الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠180
القواعد الفقهية عند الإباضية
أبى، ولمن في المركب الطرح إذا تبين ذلك، ولصاحب المركب ولو وحده إذا تبين ذلك، ويمضي عليهم ذلك، وإن أمر بعضاً بطرح متاعهم فقط كان على الجميع إذا كانت المصلحة للكل لا كما قيل: إنه على صاحب المتاع فقط، وإن لم يتبين أمارة الخوف فاشتوَروا في الطرح أو احتمل التأخير، فطرح بعض متاعه أو متاع غيره قبل الاتفاق على الطرح، ضمن المتاع المطروح إذا كان للساكت أو المانع، وإن ترك صاحب المركب أو غيره ماله أو مال غيره، وادعى أنه تنجيه من الغرق، ضمن إن لم يتبين أن البحر قام، وأشرف على الإغراق، وكذا من كان وحده في السفينة صاحبها أو غيره، وخاف الغرق بما فيها فله طرحه تنجية لنفسه، وطرح بعض تنجية لنفسه وللباقي، فإن أنكروا ولا بيان ضمن وإلا فلا، وكان المطروح مضموناً بينهم … »).
ونقل ابن بركة عن بعض فقهاء الإباضية غيرهم جواز إلقاء الأمتعة في البحر إذا هاج البحر في حالة الخوف من الغرق، والطمع في النجاة مع ضمان حق أصحابها تطبيقاً للقاعدة: يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف»، يقول في هذا المعنى: وقال بعض - فقهاء مخالفينا - ولعل ذلك قول الجميع منهم، ووافقهم على ذلك أبو معاوية عزان بن الصقر وغيرهم من الفقهاء من أهل عُمان في قوم ركبوا سفينة في البحر فخافوا الغرق والهلاك لشدة البحر، فإن لهم أن يلقوا ما فيها من حمولة الناس وأموالهم؛ ليخلصوا أنفسهم من الموت إذا رجوا ذلك بإلقاء أموال الناس في البحر، ويضمنوا القيمة، ويوجد في الأثر عن أبي معاوية أيضاً: وإن كان صاحب المتاع رمى بمتاعه من غير مواطأة كانت بينه وبينهم فسلموا، كان له عليهم ضمان المتاع على عدد رؤوسهم، وأن الحاكم يحكم له عليهم بذلك» (2).
(1) أطفيش: شامل الأصل الفرع، 162/ 1.
(2) ابن بركة الجامع، 1/ 197 - 198.