القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

181

ويؤكد الشماخي جواز إلقاء بعض أمتعة الركاب في السفينة؛ لتخفيف حمولتها، وأملاً في نجاتها، بشرط أن يتفق الجميع على ضمان المال الذي يلقونه في الماء، ويقول: «وإن خافوا عليها الغرق فأرادوا أن يخففوا منها شيئاً من أموالهم ويلقوه في البحر، فإنهم يتفقون كيف يؤدونه من صاحبه ثم يلقونه، وإن وجدوه بعد ذلك وقد رمى به البحر فهو بينهم على ما غرموه ثمنه لصاحبه الأول، وإن طرحوه منها وقد اتفقوا أنهم يغرمونه لصاحبه غير أنهم لم يقطعوا أمرهم على شيء فإنهم يغرمونه على قيمة أموالهم؛ لأنهم إنما فدوا بذلك أموالهم، وإن ألقى أحد شيئاً من متاعه بغير مشورتهم فليس عليهم غرمه له؛ لأنه متطوّع إلا على جهة الاستحسان، وكذلك أيضاً إن ألقى أحد منهم

شيئاً

منهم

من متاع الناس بغير مشورتهم فهو ضامن له دونهم … ». واستدل الثميني على جواز التخلّص ببعض المال لإنقاذ السفينة من الغرق رجاء سلامة ركابها، أنه لو سافر تاجر على سفينة وحمل مال غيره ليتاجر فيه، وتعرضت السفينة للغرق، فيجوز له أن يلقي بذلك المال لإنقاذ نفسه وغيره، ويضمنه مع غيره الذين نجوا بسببه؛ لأنه يجوز إزالة الضرر الأشد بالضرر الأخف وفي هذا المعنى يقول: «وإن سافر بذلك المال في السفينة، فجاء ما يخاف منه الهلاك، جاز له أن يطرح ذلك المال رجاء للسلامة، فالأول طلب سلامة نفسه)، والثاني سلامة غيره.

ونوقش فيه فأجيب بأن البحر جاء أمره من قبل الله عز وعلا، فإذا ثبت خوف من قبل ذلك نحو غرق وحرق أو نحوهما، فترك تارك ما يقدر عليه من استنقاذ الأنفس من الهلاك ضمن، فإذا خاف الهلاك على الأنفس في السفينة ذلك المال وطرحه طمعاً في السلامة، جاز استبقاء الأنفس بالمال بالتزام

بسبب

(1) الشماخي: الإيضاح، 307/ 6 - 308.

(2) يشير إلى ما تقدم قبل هذا النص فيمن بيده مال لغيره يضارب به ويستثمره، وقال له جبار إن

لم تدفعه لي قتلتك فلا يجد دفعه إليه، ينظر الثميني، الورد البسام، ص 200.