القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

182

ضمانه عند البعض، وقيل ما طرحه يلزم من تصرف عند المضرة من الرؤوس على قدرها أو من الأموال كذلك» (1).

ويظهر

من

خلال فهمنا لأقوال العلماء أن الضرر إذا شمل الجميع يتحمل

إزالته الجميع، فإذا ناب عنهم البعض يوزع الضمان عليهم ولو لم يكن لهم أموال؛ لأن سلامتهم كانت بطرح أموال الغير، فضرر الغرق سيلحق الجميع، ولذلك وجب عليهم إزالته بضرر أقل، وهو طرح بعض الأمتعة في البحر لتخفيف حمولة السفينة طمعاً في نجاتها.

ه - في باب النكاح:

أ ـ العلاقة المشبوهة بين الرجل والمرأة:

إذا تكونت علاقة مشبوهة بين رجل وامرأة ولم تصل حد الزنا فالمسألة في نظر الفقهاء محل خلاف، فجمهور الإباضية يحرم الزواج بينهما؛ لأن مقدمات الزنا كاللمس والتقبيل محرمة تؤدي إلى مفاسد)، ولكن لو نظرنا

(1) الثميني: المصدر نفسه.

(2) نقل الجناوني في كتاب النكاح هذه المسألة وأشار إلى اختلاف الإباضية في أثر مقدمات الزني على عقد النكاح، واختار القول بعدم التحريم ارتكاباً لأخف الضررين ودفعاً لمفسدة أعظم ما دام لم يقع الدخول الحقيقي، يقول في هذا الصدد: «وإذا نظر الرجل إلى امرأة حتى رأى منها ما بطن من فرجها، فلا يجوز له نكاحها ولا ما ولدها، ولا نكاح ما ولدت، تعمد أو لم يتعمد، ومنهم من يرخص إذا لم يتعمد … وإذا نظرت المرأة إلى عورة الرجل حتى رأت فرجه فلا يجوز لها نكاحه هو ولا نكاح ما ولد، ولا نكاح ما ولده، ومنهم من يرخص إلا أن يكون الرجل في ذلك مثل المرأة». (ص 35 - 36). ويضيف في السياق نفسه: «وكذلك إن مس بيده ما بطن من فرجها، فلا يجوز له نكاحها هي ولا نكاح نسلها، وأما غير الفرج إن مسه بيده فلا يستحب له تزوجها، وإن فعل فلا أقول بالتحريم. وكذلك إن مست المرأة فر فرج الرجل بيدها، فلا يجوز لها تزوجه، وإن مست غير الفرج من جسده، فلا عليها بذلك نكاحه، وكذلك إن قبلها فلا يتزوجها، فإن فعل فلا يحكم عليه بالتحريم

يحرم

وكذلك العضة والقرصة فلا يستحب له، تزويجها، فإن فعل فليس بحرام … » (ص 37 - 38).