القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

183

إلى المسألة نظرة مقصدية حفاظاً على العرض وصوناً للنسب، نختار رأي من يقول: لو انتهت هذه العلاقة بالزواج يكون أحسن وأنسب؛ وذلك خوفاً من مفسدة أعظم؛ لأنه إذا أصرًا على الزواج ومنعا عنه، فقد يرتكبون ضرراً أشد - وهو الزنا - إعمالاً للقاعدة الفقهية «إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، ولذلك يرى بعض الفقهاء أنه يباح لهما الزواج لإحصان أنفسهما ـ وهو ضرر أخف ـ لدفع ضرر أعظم ـ وهو الزنا ـ بينما استند المانعون لهذا الزواج بقاعدة فقهية أخرى لعلها أقوى سنداً من غيرها، وهي: «من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه»، وحتى تتضح معالم هذه المسألة أكثر ننقل من فتاوى البكري سؤالاً مفاده: «أن شاباً وشابة تعارفا فوقع بينهما لمس وتقبيل ومص اللسان وغمز الثديين ثم تواعدا على الزواج، هذا الزواج شرعاً؟». فكان جوابه: «أن الذي جرى عليه أصحابنا (الإباضية) - رحمهم ومنهم صاحب النيل أن من قبل امرأة أو لمسها، أو عضها عن شهوة ألا يتزوجها استحساناً، فما بالك بمن أضاف إلى ذلك مص اللسان وغمز الثديين، فقد أبعد عن الشرع وأوشك أن يرتع في الحمى، وعليه فمن النزاهة والاحتياط ألا يتزوجها، لكنه نظراً لفساد المجتمع، وتطور الجيل، وخشية أن يكون هذا التعارف قد ترك في نفوسهما تعلقاً ببعضهما، ربما أدى بهما إذا تمكنا إلى الزنا لا سيما إذا تزوجت بغيره، فالأفضل عندي - والله أعلم ـ أن يتوبا ويستغفرا مما صدر منهما ويتزوجا طالما لم يبلغ الأمر بينهما حد الزنا ().

فهل يصح

الله -

قال المحقق علي يحيى معمر معقباً عليه: «مقدمات الفاحشة فاحشة، فالقُبلة والعضة والغمزة وما أشبهها كلها كبائر لا تجوز مع الأجنبية، فإن وقعت فهي في نفسها حرام، تجب التوبة منها، ولكنها لا تترتب عليها أحكام في تحريم النكاح على المختار الذي اختاره المؤلف … » (ينظر هامش كتاب النكاح للجناوني، ص 38).

(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 282/ 1.