الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤184
القواعد الفقهية عند الإباضية
وفي صورة أخرى لو وقعت مع امرأة مقدمات الزنا ولم يصل الفعل إلى ما يوجب حد الزنا، فقد أفتى الشيخ أحمد الخليلي بعدم الحرمة وإمكان التزوج بها، وهذا من باب يختار أهون «الشرين وأخف الضررين» وهذا خير أن يحكم عليهما بالحرمة الأبدية فتسوّل لهما نفسهما فعلة الزنا فيقعون في
من
الضرر الأعظم.
وسئل الخليلي أيضاً: «ما قولكم في رجل أراد أن يتزوج امرأة كان قد قبلها ورأى عورتها ولامس ذكره فرجها جهلاً منهما بحكم ذلك لصغر سنهما، ثم تابا فهل يجوز زواجه بها؟».
فأجاب: «إن كان لم يولج الحشفة في فرجها وإنما هو مجرد مس،
فلا تحرم عليه ولا حرج عليهما أن يتزوجها والله أعلم). وفي صورة مشابهة سألت فتاة الشيخ الخليلي فقالت: «أنا فتاة مخطوبة وأخرج مع خطيبي فأغوانا الشيطان فوقعنا في الرذيلة، ولكن كلها أشياء
خارجية ولم يباشرني مباشرة الأزواج، نريد أن نتوب إلى الله ونتزوج». فرد عليها الشيخ بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)، ودعاهما إلى التوبة النصوح وقال: «فتوبا إلى الله يغفر الله خطيئتكما
ولا مانع من زواجكما إن كان ما دار بينكما لم يصل إلى حد المواقعة». ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أن عادة خروج الخطيبين معاً منفردين وفدت إلينا من البلاد الغربية التي لا تدين بالإسلام، وذلك عن طريق الأفلام والمسلسلات - نسأل الله العافية - وإزاء هذا الوضع ندرك حكمة
(1) الخليلي أحمد: فتاوى النكاح، ص 155. (2) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين مسند عمر بن الخطاب، رقم: 114، والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، باب لا يخلو رجل بامرأة أجنبية، رقم: 13299، عن عمر. قال
المناوي: «قال الترمذي حسن صحيح. فيض القدير، 78/ 3.
(3) الخليلي أحمد: المرجع نفسه، 615.