القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

185

الشارع الحكيم في تحريم خلوة الرجل بامرأة أجنبية ولو كانت خطيبته، وكان لذلك أثره الايجابي في التقليل من شيوع الفاحشة في المجتمع، ولعل التزام بعض المجتمعات المعاصرة) بهذا التشريع القويم قلل من ظاهرة الزنا والحمد لله - نسأل الله أن يصلح مجتمعاتنا ويعصمها من الوقوع في الحرام.

مجمل القول:

فالبكري الله والخليلي - حفظه الله - نظرا إلى الموضوع نظرة مقاصدية وهي ما دام الشابان لم يصلا إلى حدود الزنا فيمكن إصلاح هذه العلاقة، وتصحيحها بالزواج مناسب، ويكون سبباً في منعهم من الزنا إن أغلق الباب أمامهما، فما داما قد تابا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولم تترتب عن العلاقة الأولى ما يتعذر إصلاحه من أبناء الزنا ـ لا قدر الله ـ فلذلك العمل بالرأي الثاني ما دام تحريم الزواج لم يرد فيه نص صريح من الشارع، وإنما هو من اجتهاد الفقهاء من باب سد الذرائع من الوصول إلى الفساد، ولا شك أنه هو القول الأعدل لعلاج مثل هذه الحالات، حفظاً للأعراض والأنساب.

رجح

ب - الآثار المترتبة على العلاقة غير الشرعية: إذا قامت علاقة غير شرعية بين رجل وامرأة ونتج عنها نسل من زنا فلا يجوز لهما أن يقيما علاقة شرعية بالزواج بعد ذلك؛ لأنه لا نكاح بعد سفاح عند الإباضية؛ ولأنه يحرم على الرجل الزواج بمزنيته حرمة مؤبدة، والأولاد يلحقون بنسب أمهم دون أبيهم، هذا في حكم الظاهر، ولكن لو حدث أن تزوجا بعد سفاحهما وأنجبا بعد ذلك أولاداً، فما حكم هذه العلاقة؟ هل يحكم عليها بالبطلان وينفصلان عن بعضهما؟ وما حكم نسب الأولاد؟ هل يلحقون بأبيهم أو أمهم؟

(1) ومن

هذه المجتمعات المحافظة على تعاليم الشرع الحنيف المجتمع الميزابي الذي يقطن في جنوب الجزائر، فقد منع مثل هذه السلوكيات وحذر منها، درء للمفاسد، وحفاظاً على سلامة المجتمع.